ردّه قبل إجازة الآخر ( 1540 ) . ولو رجع الأوّل فأجاز الثاني ( 1541 ) ، فإن جعلنا الإجازة كاشفة لغى الرجوع ، ويحتمل عدمه ؛ ( 1542 ) لأنّه رجوع قبل تصرّف الآخر فينفذ « * » ويلغو الإجازة ، وإن جعلناها ناقلة ، لغت الإجازة قطعا .
ولو امتزجت العينان أو إحداهما ، سقط الرجوع على القول بالملك ؛ لامتناع الترادّ ، ويحتمل الشركة وهو ضعيف ( 1543 ) . أمّا على القول بالإباحة ، فالأصل بقاء التسلّط على ماله الممتزج بمال الغير ، فيصير المالك شريكا مع مالك الممتزج به ، نعم لو كان المزج ملحقا له بالإتلاف جرى عليه حكم التلف .
ولو تصرّف في العين تصرّفا مغيّرا للصورة كطحن الحنطة وفصل الثوب ، فلا لزوم على القول بالإباحة ، وعلى القول بالملك ، ففي اللزوم وجهان مبنيّان على جريان استصحاب جواز الترادّ ، ومنشأ الإشكال : أنّ الموضوع في الاستصحاب عرفيّ أو حقيقي .
ثمّ إنّك قد عرفت ممّا ذكرنا ( 1544 )
شرح
فينفذ إجازة المالك الأوّل - وهو المبيح - بغير إشكال . وفي نفوذ إجازة المالك الثاني - أعني :
المباح له - إشكال ، من أنّ المنافع له فينفذ ، ومن أنّ العين للغير فلا ينفذ ، ولعلّ الثاني أظهر .
1540 . من دون فرق في ذلك بين القول بالإباحة والقول بالملك ، إلّا أنّه على الثاني يكون رجوعا في المعاطاة إذا صدر من المعطي مثل إجازته ، إذ لا سلطنة له على ذلك إلّا بذلك .
وبالجملة ، الردّ من الرادّ مثل الإجازة من المجيز حتّى في الإشكال والوضوح .
1541 . يعني : لو رجع المالك الأوّل عن المعاطاة وردّها فأجاز المالك الثاني العقد الفضولي .
1542 . هذا هو المتعيّن .
1543 . لأنّ الشركة فرع بطلان المعاطاة بالرجوع ، وهو فرع جوازها في صورة الامتزاج ، وهو فرع جواز الترادّ وإمكانه ، وهو ممتنع ، ولا أقلّ من الشكّ في إمكانه وامتناعه ، ومعه لا مجال لاستصحاب الجواز ، لعدم إحراز بقاء الموضوع ، فيرجع إلى أدلّة اللزوم .
1544 . يعني بالموصول قوله في السابق : « ولم يثبت قبل التلف جواز المعاملة على نحو جواز البيع الخياري - إلى قوله - هذا مع أنّ الشكّ . . . » . ولا يخفى أنّا عرفنا من هذا أنّ
هامش
( * ) في بعض النسخ : فيفسد .