أنّه ليس جواز الرجوع في مسألة المعاطاة نظير الفسخ في العقود اللازمة حتّى يورّث بالموت ، ويسقط بالإسقاط ابتداء أو في ضمن المعاملة ، بل هو على القول بالملك نظير الرجوع في الهبة ، وعلى القول بالإباحة نظير الرجوع في إباحة الطعام ، بحيث يناط الحكم فيه بالرضا الباطني ، بحيث لو علم كراهة المالك باطنا لم يجز له التصرّف ، فلو مات أحد المالكين لم يجز لوارثه الرجوع على القول بالملك للأصل ؛ لأنّ من له وإليه الرجوع هو المالك الأصلي ولا يجري الاستصحاب . ولو جنّ أحدهما ، فالظاهر قيام وليّه مقامه في الرجوع على القولين .
[ التنبيه السابع : هل المعاطاة بيعا بعد التلف أو معاوضة مستقلة ؟ ]
الأمر السابع : أنّ الشهيد الثاني ذكر في المسالك وجهين في صيرورة المعاطاة بيعا بعد التلف ، أو معاوضة مستقلة ( 1545 ) ،
شرح
موضوع هذا الجواز إنّما هو صورة إمكان الترادّ ، وأمّا أنّه حقّ فيورث أو حكم فلا يورث فلم نعرفه أصلا ، ضرورة أنّه أعمّ من كلّ منهما ، ولا دلالة للأعمّ على الأخصّ ، بل يقينا « * » في شكّ من ذلك ، فيرجع إلى أصالة عدم ثبوت جواز الرجوع للوارث بعد موت المورّث كما لم يكن له قبله . وهذا هو المراد من الأصل في قوله في ذيل العبارة : « للأصل » . ويحتمل أن يراد منه أصالة بقاء الملكيّة الثابتة قبل الرجوع فيما بعده . وقوله : « لأنّ من له الرجوع » علّة للرجوع إلى ذلك الأصل بأيّ معنى كان ، لا إلى استصحاب جواز الرجوع . يعني : لأنّ موضوع جواز الرجوع في السابق إنّما كان المالك الأصلي - أي : المورّث - وهو منتف بالفرض . ومعه لا يجري استصحاب الجواز في حقّ الوارث حتّى يرجع إليه ويقدّم على أصالة بقاء الملك ، للقطع بانتفاء ذلك في السابق .
1545 . قال قدّس سرّه - في ضمن المباحث العشرة التي عقدها لتمام تنقيح محلّ الكلام في المعاطاة في شرح قول المحقّق قدّس سرّه : « ولا يكفي التقابض من غير لفظ . . . » - ما لفظه : « الثامن :
على تقدير لزومها بأحد الوجوه المذكورة فهل تصير بيعا أو معاوضة برأسها ؟ يحتمل . . . » إلى آخر ما نقله المصنّف في المتن . مراده من الوجوه المذكورة هو : تلف العينين ، وتلف إحداهما ، وتلف بعض إحداهما ، وامتزاجهما ، وامتزاج إحداهما ، ونقل العينين أو إحداهما بناقل لازم . وحيث إنّ مناط اللزوم بغير التلف إنّما هو من جهة كونه بمنزلة التلف اقتصر المصنّف قدّس سرّه بالتلف
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . ولعلّها تصحيف : بقينا .