ولو كان الناقل عقدا جائزا ( 1534 ) لم يكن لمالك العين الباقية إلزام الناقل بالرجوع فيه ، ولا رجوعه بنفسه إلى عينه ، فالترادّ غير متحقّق وتحصيله غير واجب ، وكذا على القول بالإباحة ؛ لكون المعاوضة كاشفة ( 1535 ) عن سبق الملك .
نعم ، لو كان غير معاوضة ( 1536 ) كالهبة وقلنا بأنّ التصرّف في مثله لا يكشف « * » عن
شرح
1534 . يعني : العقد المعاوضي الجائز ولو لأجل الخيار . ولا ينافي ذلك ما ذكره في فروع النقل بالعقد اللازم من قوله : « ولو عادت العين بفسخ . . . » ، إذ المراد من الفسخ هناك كما مرّ هو الفسخ بالإقالة لا الخيار ، لأنّه خلاف فرض لزوم العقد ، وإرادة لزومه من غير جهة الخيار يمنع عنها عنوان الفرع المذكور مستقلّا مع أنّه من جملة أفراد ما نحن فيه .
1535 . يعني بالمعاوضة العقد المعاوضي الجائز .
1536 . هذا الاستدراك راجع إلى خصوص قوله : « وكذا على القول بالإباحة » لا إليه ولا إلى مقابله معا . ووجهه واضح ، يعني : ما ذكرنا على القول بالإباحة من لزوم المعاطاة بنقل إحدى العينين بالعقد الجائز - لعدم جواز إلزام المالك للناقل على هدم العقد وإرجاع العين ، وعدم جواز هدم المالك إيّاه بنفسه - إنّما هو فيما إذا كان الناقل الجائز من المعاوضات . وأمّا لو كان من غيرها ، كالهبة الجائزة بناء على كون القبض فيها شرط اللزوم لا جزء السبب الناقل ، وقلنا بأنّ مطلق التصرّف لا يوجب ملكيّة المتصرّف وإن أطلقه جماعة ، بل الموجب له هو التصرّف المتوقّف جوازه عقلا أو شرعا على مالكيّة المتصرّف ، والهبة ليست كذلك ، لصحّنه من المباح له الغير المالك ، لعدم ما يمنع عنها شرعا ، إذ لم يرد فيها مثل قوله : « لا هبة إلّا في ملك » كما ورد في البيع والعتق والوطي ، ولا عقلا ، إذ لا عوض هنا حتّى لا يعقل . . . إلى آخر ما ذكره المصنّف قدّس سرّه . فالهبة ناقلة للملك عن المالك لا عن الواهب ، فيتحقّق الحكم الذي هو جواز الرجوع في العين الموهوبة بالنسبة إلى المالك ، يعني : يجوز الرجوع للمالك ، لأنّه بنفسه سلطان المال ، ولا يكون للواهب أصلا ، أي : يكون جواز الرجوع للمالك خاصّة قبال كونه للواهب كما هو ظاهر المصنّف ، لأنّ الواهب إنّما جاز وأبيح له التصرّف في مال الغير شرعا - على خلاف قصد المتعاطيين - على خلاف الأصل ، فيقتصر على القدر المتيقّن ، وهو أصل
هامش
( * ) في بعض النسخ : للكشف