تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
شرح
وجه الدفع في المثال الذي مثّل به صاحب الجواهر رحمه اللّه ، وهو بيع العين بحقّي الخيار والشفعة التي استشهد به عليه ، دفعه المصنّف بقوله : « والحاصل . . . » . ومحصّله : أنّ الإسقاط فرع النقل والانتقال ، وهو - مع أنّه خلاف الفرض من وجهين ، إذ المفروض عدم قابليّته للنقل ، والمجعول عوضا إنّما كان على وجه الإسقاط لا على وجه النقل - مستلزم لاتّحاد المسلّط والمسلّط عليه ، ومرجعه إلى التناقض . فإن قلت : ما الوجه في اكتفاء المصنّف قدّس سرّه في دفع التوهّم المذكور بالاستحالة ، ولم يتعرّض لغيرها كما ذكر ؟ قلت : الوجه فيه وضوح ذاك الغير من ملاحظة عنوان البحث ، أعني : عوضيّة ما لا يقبل النقل من أقسام الحقوق . وإن شئت فقل : إنّه قطع النظر عن العنوان لأجل الإشارة إلى أمر دقيق . ومن التأمّل فيما ذكرنا يعلم فساد الإيراد على العبارة بأنّ هذا الكلام مختلّ النظام . أمّا أوّلا : فبأنّه في مقام بيان عدم صحّة جعل الحقّ الغير القابل للنقل عوضا وفساده ، فلا يناسب التعليل بقوله : « لأنّ البيع تمليك الغير » لأنّه لا يدلّ على لزوم النقل من طرف الثمن الذي هو محلّ البحث . وأمّا ثانيا : فلأنّه لا يناسب النقض ببيع الدين على من هو عليه ، لاختصاص مورده بالمعوّض . وأمّا ثالثا : فلأنّه منقوض بجعل الحقّ عوضا عن مال غير من عليه الحقّ ، إذ ليس فيه اتّحاد المسلّط والمسلّط عليه . وجه الفساد : أمّا في الأوّل فلأنّ مراده تمليك الغير على وجه المبادلة ، لاختياره تعريف المصباح في اعتبار المبادلة ، ولا يحصل ذلك إلّا بالنقل من الطرفين على ما مرّ تفصيله . وإنّما لم يكتف بمجرّد ما مرّ نقله عن المصباح وأتى بتلك العبارة التي تراها إمّا للتفنّن ، وإمّا نظرا إلى عدم إفادته للنقل والتمليك ، لكون المبادلة أعمّ من النقل . وأمّا في الثاني ؛ فلأنّ الغرض النقض بنحو الأولويّة ، حيث إنّ كل من اكتفى بالإسقاط في طرف المعوّض فقد اكتفى به في طرف العوض بطريق أولى . وأمّا في الثالث ؛ فلما مرّ من اختصاص محلّ الكلام بجعل الحقّ عوضا عن مبيع من عليه