الحضانة والولاية فلا إشكال ، وكذا لو لم تقبل النقل « * » كحقّ الشفعة وحقّ الخيار ، لأنّ البيع تمليك الغير .
شرح
الحقّ على وجه الإسقاط ، فالنقض بما ذكر أجنبيّ عن محلّ النزاع قد نشأ عن توهّم عمومه للصورة المذكورة وغيرها . هذا تمام الكلام في القسمين الأوّلين من أقسام الحقوق .
وأمّا القسم الثالث ، وهو ما كان قابلا للمقابلة بالمال من جهة قابليّته للنقل والإسقاط معا ، فمجمل القول فيه أنّه إمّا أن يجعل عوضا عن المبيع على وجه الإسقاط ، فحاله حال القسم الثاني . وإمّا على وجه النقل ، وهو المقصود بالبحث هنا ، ولعلّ منشأ إشكال المصنّف قدّس سرّه فيه هو الإشكال في المراد من المال المأخوذ في تعريف البيع في عوضيه . فإن كان المراد ما يصحّ أن يكون طرفا للإضافة والسلطنة ومتعلّقا لهما فلا يصحّ عوضيّة الحقّ المذكور ، لأنّ الحقّ إمّا مرتبة ضعيفة من الملكيّة أو عبارة عن نفس السلطنة ، وعلى كلّ تقدير يكون هو من قبيل نفس الإضافات لا من أطرافها . ومن هنا يظهر وجه آخر لعدم صحّة العوضيّة في البيع فيما تقدّم من أقسام الحقّ . وإن كان المراد منه مطلق ما يرغب فيه العقلاء ويبذلون شيئا بإزائه ولو كان من قبيل الإضافة والسلطنة ، فيصحّ عوضيّته . ومن هذا البيان يظهر فساد توهّم الإيراد على المصنّف قدّس سرّه بأنّه بعد تسليم مقابلة هذا النحو من الحقّ بالمال كيف يمكن أن يكون أخذ المال في عوضي البيع وجها لعدم الجواز ؟ فتأمّل . فعلم من جميع ما ذكرنا أنّ المصنّف يمنع من عوضيّة الحقّ بجميع أقسامه . أمّا الأوّلان فواضح . وأمّا الأخير فلأنّه مع الشكّ في صحّة عوضيّته يرجع إلى الأصل المقتضي لعدم الصحّة .
هذا ، ولا يخفى عليك أنّ ما ذكرنا في هذه الحاشية إنّما هو مبنيّ على مذاق القوم القائلين بانقسام الحقوق من حيث القابليّة للإسقاط والنقل إلى ثلاثة أقسام ومنهم المصنّف . وأمّا بناء على المختار من كون الحقوق كلّها من قبيل الأحكام - إمّا الوضعيّة كما في بعض الموارد ، أو التكليفيّة كما في البعض الآخر ، على ما تقدّم تفصيله في مسألة كفّارة الغيبة من المكاسب المحرّمة - فلا إشكال في عدم صحّة عوضيّة الحقّ في البيع مطلقا . وإن شئت بصيرة في المقام فراجع هناك ولاحظ وتأمّل .
هامش
( * ) في بعض النسخ : الانتقال .