وأمّا على القول بالإباحة ، فقد استوجه ( 1521 ) بعض مشايخنا - وفاقا لبعض معاصريه ، تبعا للمسالك 96 - أصالة عدم اللزوم ؛ لأصالة بقاء سلطنة مالك العين الموجودة وملكه لها . وفيه : أنّها معارضة بأصالة براءة ( 1522 ) ذمّته عن مثل التالف أو قيمته ، والتمسك ( 1523 ) بعموم " على اليد " هنا في غير محلّه بعد القطع بأنّ هذه اليد قبل تلف العين لم تكن يد ضمان ، بل ولا بعده إذا بنى مالك العين الموجودة على إمضاء المعاطاة ولم يرد الرجوع ، إنّما الكلام في الضمان إذا أراد الرجوع ، وليس هذا من مقتضى اليد قطعا .
هذا ، ولكن يمكن أن يقال : إنّ أصالة بقاء السلطنة حاكمة ( 1524 ) على أصالة عدم
شرح
المقيس وبين المقيس عليه بحصول التبعّض في الملك في الأوّل وعدمه في الثاني ، لأنّ الملك فيه تامّ لا يتبعّض فيه وإنّما التبعيض فيه في تأثير العقد لا في الأثر الحاصل به ، غير فارق ، فتأمّل جيّدا .
1521 . يعني : فيما إذا تلف أحدهما أو بعضه .
1522 . يعني : بضميمة عدم جواز الجمع بين الطرفين - أي : استرداد الموجود - وعدم ضمان بدل التالف ، إذ بدون هذه الضميمة لا تنافي بينهما كي يكون هناك تعارض ، إلّا أنّ الشأن في إثبات الضميمة . وكيف كان ، فقضيّة هذا الإشكال المتوقّف على إجراء أصالة البراءة أنّ بعض المشايخ يقول بالجواز مع حكمه بضمان العين التالفة بالمثل أو القيمة ، وإلّا فلا معنى لإجراء ذلك الأصل .
1523 . هذا دفع لما يمكن أن يقال ، وهو أنّ الحكم بضمان التالف إنّما هو لعموم « على اليد » ومعه لا مجرى لأصالة البراءة حتّى يعارض بأصالة بقاء السلطنة . وتقريب الدفع ما ذكره في المتن ، وحاصله : أنّ الضمان هنا - لو كان - غير مستند إلى اليد قطعا ، ضرورة عدم ثبوت اليد على المال حين الحكم بالضمان ، إذ المفروض تلفه حينه ، واليد السابقة على التلف لم تكن يد ضمان ، لكونها بإذن المالك وتسليطه ، فلا تصير يد ضمان بعد التلف وإرادة الرجوع ، لأنّ الواقع لا ينقلب عمّا هو عليه ، فلابدّ أن يكون مستندا إلى نفس الرجوع بما هو هو ، ومن المعلوم أنّه ليس من أسباب الضمان . فاستيجاه بعض المشايخ لضمان الراجع إلى العين الباقية بدل العين التالفة خال عن الوجه .
1524 . يعني : يمكن تقوية ما استوجهه بعض المشايخ - وهو الحكم بالجواز مع ضمان البدل إذا رجع - بأنّ أصالة بقاء السلطنة التي استند إليها في الحكم بالجواز لا يعارضها أصالة