سلطنة المالك الثابتة قبل المعاطاة وهي حاكمة على أصالة بقاء الإباحة الثابتة قبل رجوع المالك لو سلّم جريانها ( 1515 ) .
إذا عرفت هذا فاعلم : أنّ تلف العوضين ملزم إجماعا - على الظاهر المصرّح به في بعض العبائر - أمّا على القول بالإباحة فواضح ؛ لأنّ تلفه من مال مالكه ولم يحصل ما يوجب ضمان كلّ منهما مال صاحبه ، وتوهّم جريان قاعدة الضمان باليد هنا مندفع بما سيجئ .
وأمّا على القول بالملك ، فلما عرفت من أصالة اللزوم ، والمتيقّن من مخالفتها جواز ترادّ العينين « * » ( 1516 ) وحيث ارتفع مورد الترادّ امتنع ، ولم يثبت قبل التلف جواز المعاملة
شرح
بالإباحة ، فيجري فيه دليل الشرط ، فيكون حاكما على دليل السلطنة فضلا عن استصحابها ، فلا تذهل .
ثمّ لا يخفى عليك أنّ محلّ الكلام على هذا القول إنّما هو بناء على عدم الأول إلى الملك بالتلف ، إذ على حصوله به يكون الحال عليه مثلها على القول بالملك من أوّل الأمر .
1515 . إن كان نظره في منع جريانها إلى أنّ الإذن والرخصة من المالك من مقوّمات الإباحة ، فمتى حصل الرجوع ارتفع الإذن ، فتحتلّ روح الإباحة . ففيه : أنّ هذا إنّما يتمّ لو كانت الإباحة في المقام مالكيّة مقصودة للمالك ، وقد تقدّم أنّها شرعيّة ثبتت على خلاف مقصود المالك ، وليس الإذن من المالك من مقوّمات هذه الإباحة ، بل يمكن منع كونه مقوّما للإباحة المالكيّة أيضا بالنسبة إلى مرحلة البقاء . ومن هنا رجّح في السابق لزوم الإباحة بالعوض ، إذ لو لم يمكن بقاء الإباحة بدون الإذن لما أمكن اللزوم الراجع إلى بقاء الإباحة بعد الرجوع على حالها قبله .
وإن كان نظره إلى كون الشكّ في المقتضي ، بمعنى أنّ الشكّ في صلاحيّة الإباحة للبقاء ذاتا مع حصول الرجوع ، ففيه منع واضح ، حيث إنّ الرجوع من قبيل المانع والمزاحم بحيث لولاه لبقيت دائما ، فلابدّ من التأمّل في وجه نظره في المنع .
1516 . الجواز بمعنى الإمكان . والمراد من مورد الترادّ صورة بقاء العينين . وعلى هذا
هامش
( * ) في بعض النسخ : العين .