تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
لأنّه ينافي الوثوق الذي به قوام مفهوم الرهن ، خصوصا بملاحظة أنّه لا يتصوّر هنا ما يوجب رجوعها إلى اللزوم ، ليحصل به الوثيقة في بعض الأحيان . وإن جعلناها مفيدة للزوم كان مخالفا لما أطبقوا عليه من توقّف العقود اللازمة على اللفظ ، وكأنّ هذا هو الذي دعا المحقّق الثاني إلى الجزم بجريان المعاطاة في مثل الإجارة والهبة والقرض والاستشكال في الرهن . نعم ، من لا يبالي مخالفة ما هو المشهور بل المتّفق عليه بينهم ، من توقّف العقود اللازمة على اللفظ أو حمل تلك العقود على اللازمة من الطرفين ، فلا يشمل الرهن ولذا جوّز بعضهم الإيجاب بلفظ الأمر ك " خذه " ، والجملة الخبرية : أمكن أن يقول بإفادة المعاطاة في الرهن اللزوم ؛ لإطلاق بعض أدلّة الرهن ، ولم يقم هنا إجماع على عدم اللزوم كما قام في المعاوضات . ولأجل ما ذكرنا في الرهن يمنع من جريان المعاطاة في الوقف بأن يكتفى فيه بالإقباض ؛ لأنّ القول فيه باللزوم مناف لما اشتهر بينهم من توقّف اللزوم على اللفظ ، والجواز غير معروف في الوقف من الشارع ، فتأمّل ( 1513 ) . نعم ، احتمل الاكتفاء بغير اللفظ في باب وقف المساجد من الذكرى 94 تبعا للشيخ رحمه اللّه 95 . ثمّ إنّ الملزم للمعاطاة فيما تجري فيه من العقود الأخر هو الملزم في باب البيع ، كما سننبّه به بعد هذا الأمر .

[ التنبيه السادس : ملزمات المعاطاة ]

الأمر السادس : في ملزمات المعاطاة على كلّ من القول بالملك والقول بالإباحة ، إعلم أنّ الأصل على القول بالملك اللزوم ؛ لما عرفت من الوجوه الثمانية المتقدّمة ، وأمّا على القول بالإباحة فالأصل عدم اللزوم ( 1514 ) ؛ لقاعدة تسلّط الناس على أموالهم ، وأصالة
شرح
1513 . قيل : إنّه إشارة إلى أنّه لا مانع من الالتزام بجواز الوقف ، كما في صورة الرجوع اشتراط في الوقف . اللّهمّ إلّا أن يريد من الجواز الذي نفى معروفيّته الجواز الذاتي غير الناشي من أمر خارجيّ ، ولكن هذا لا يقتضي المنع عن الالتزام به لو اقتضته الأدلّة . 1514 . ما ذكره هنا من عدم اللزوم على هذا القول لا ينافي ما ذكره في صدر الصفحة من تقوية اللزوم في المعاطاة الإباحيّة ، لأنّ الكلام هنا في حكم المعاطاة المقصود بها الملك على تقدير القول بإفادتها للإباحة شرعا من حيث اللزوم والعدم ، فلا يجري فيه دليل لزوم الشرط ، لأنّ ما التزما عليه - وهو الملك - لم يترتّب عليها ، وما ترتّب عليها - وهو الإباحة - لم يلتزما عليه ، بخلافه هناك ، لأنّ الكلام فيه في لزوم المعاطاة المقصود بها الإباحة بعوض أو