تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
التسالم على أمر بناء على أنّه لا يشترط فيه لفظ " الصلح " ، كما يستفاد من بعض الأخبار الدالّة على صحّته بقول المتصالحين ( 1501 ) : " لك ما عندك ولي ما عندي " ونحوه ما ورد في مصالحة الزوجين ، ولو كانت معاملة مستقلّة
شرح
المعاملات المعهودة حتّى الصلح إلّا أنّه لا يقدح في الصحّة مع وجود عموم آخر متكفّل على صحّتها ، ويمنع عن الرجوع إلى الأصل ، وهو عموم حديثي السلطنة والشرط . هذا شرح العبارة . والأقوى في حكم المسألة هو الصحّة ، لعموم :أَوْفُوا بِالْعُقُودِمع ضرورة كونه عقدا ، ولعموم حديث السلطنة ، بناء على كون الموضوع فيه مطلق السلطنة كما اخترناه ، لا خصوص السلطنة الجائزة في الشرع كما ذكره المصنّف قدّس سرّه إذ بناء عليه يكون التمسّك به للمقام من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة الموضوعيّة ، ولعموم الوفاء بالشرط بناء على عمومه للشرط الابتدائي ، ولكنّه ممنوع . 1501 . لعلّ نظره في ذلك إلى ما رواه محمّد بن مسلم في الصحيح عن الباقر عليه السّلام ومنصور بن حازم في الصحيح عن الصادق عليه السّلام ، أنّهما قالا : « في رجلين كان لكلّ واحد منهما طعام عند صاحبه ، ولا يدري كلّ واحد منهما كم له عند صاحبه ، فقال كلّ واحد منهما لصاحبه : لك ما عندك ولي ما عندي . فقال عليه السّلام : لا بأس بذلك إذا تراضيا » . وقال منصور في حديثه : « وطابت به أنفسهما » . وفي شرح الإرشاد للمحقّق الأردبيلي ما لفظه : « ولكن ليس فيهما صراحة بالصلح ، فتأمّل » انتهى . وقد تقدّم من المصنّف قدّس سرّه في أواخر التنبيه السابق ما يظهر منه ذلك أيضا ، حيث قال هناك : « إنّهم حملوا الرواية الواردة في قول أحد الشريكين . . . - المراد بها تلك الرواية المتقدّمة - على الصلح » إذ لو كان لها ظهور في الصلح فضلا عن الصراحة لما كان ينبغي له التعبير بقوله : « حملوا » . وأنا أقول : وكذلك لا صراحة فيهما في كون موردهما من قبيل الشركة كما هو ظاهر المصنّف في التنبيه السابق . وحملهما على المصالحة في مورد تحقّق الشركة ليس بأولى من حملهما على هبة كلّ منهما طعامه عند صاحبه له بدون الشركة . وعن بعض المحدّثين حملهما على الإبراء ، فتأمّل . وبالجملة ، ليس في الروايتين ظهور في الصلح وكون الطعام مشتركا بين الرجلين ، فحملهما على الصلح في خصوص مورد الشركة خال عن الشاهد ، فلا يصحّ الاستناد إليهما في