شراء الغاصب به شيئا وأنّه يملك الثمن « * » بدفعه إليه ( 1495 ) ، فليس للمالك إجازة هذا الشراء . ويظهر أيضا من محكيّ المختلف ( 1496 ) حيث استظهر من كلامه فيما لو اشترى جارية بعين مغصوبة : أنّ له وطء الجارية مع علم البايع بغصبية الثمن ، فراجع . ومقتضى
شرح
سبحانه وتعالى في أحكام الخيار ، المفقودة فيما نحن فيه حسب الفرض ، إذ المفروض عدم قصد المالك التمليك ، وعدم قصد المباح له التملّك عند التصرّف في البيع ونحوه ، فتأمّل .
1495 . ضمير « أنّه » و « إليه » راجع إلى الغاصب . وضمير « بدفعه » إمّا راجع إلى المشتري ، فيكون إضافة الدفع إلى الضمير من إضافة المصدر إلى الفاعل ، ويكون مفعوله - وهو الثمن - محذوفا ، أي : بدفع المشتري الثمن إلى الغاصب . وإمّا راجع إلى الثمن ، والفاعل - وهو المشتري - محذوف . وهذه الجملة عطف على « جواز شراء الغاصب به شيئا » أي : شراء البايع الغاصب بذاك الثمن شيئا ، من قبيل عطف العلّة على المعلول ، فهو بمنزلة قوله : لأنّه - أي الغاصب - يملك الثمن بدفع المشتري إيّاه إليه ، فليس لمالك الثمن - وهو المشتري - إجازة شراء الغاصب شيئا بالثمن ، لأنّ الشراء بعد فرض كون الثمن ملكا للبايع الغاصب وخروجه عن ملك المالك الأوّل - وهو المشتري - لم يرد على مال المالك - أي : المشتري - حتّى يكون له إجازته .
1496 . نظره في ذلك إلى ما ذكره قدّس سرّه في ذيل التكلّم في المسألة السابعة عشر من مسائل الفصل الرابع عشر الذي عقده في بيع الغرر والمجازفة ، في توجيه كلام الشيخ في النهاية : « من غصب غيره مالا ، واشترى به جارية ، كان الفرج حلالا ، وعليه وزر المال » انتهى ، حيث قال قدّس سرّه : « أقول : كلام الشيخ في النهاية يحتمل أمرين ، أحدهما : ما ذكره في جواب المسائل الحائريّة - إلى أن قال - والثاني : أن يكون البايع عالما بأنّ المال غصب ، فإنّ المشتري حينئذ يستبيح وطي الجارية ، وعليه وزر المال وإن كان الشراء وقع بالعين » انتهى موضع الحاجة . ومقصوده من الاحتمال الأوّل هو الحمل على الشراء بمال كلّي في الذمّة وقد أدّاه من مال الغير ، وتركنا نقل عبارته لعدم الغرض فيها هنا .
وعلى أيّ حال فاستظهار جواز وطي الجارية المشتراة بعين مغصوبة للمشتري في محلّه .
هامش
( * ) في بعض النسخ : المثمن .