تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
عن ملكه ، وإلّا لم يكن عوضا وبدلا ؛ ولما ذكرنا حكم الشيخ 89 وغيره بأنّ الهبة الخالية عن الصيغة تفيد إباحة التصرّف ، لكن لا يجوز وطء الجارية مع أنّ الإباحة المتحقّقة من الواهب تعمّ جميع التصرّفات . وعرفت أيضا أنّ الشهيد في الحواشي لم يجوّز إخراج المأخوذ بالمعاطاة في الخمس والزكاة وثمن الهدي ولا وطء الجارية ، مع أنّ مقصود المتعاطيين الإباحة المطلقة . ودعوى : أنّ الملك التقديري ( 1490 ) هنا أيضا لا يتوقّف على دلالة دليل خاصّ ، بل يكفي الدلالة بمجرّد الجمع بين عموم " الناس مسلّطون على أموالهم " الدالّ على جواز هذه الإباحة المطلقة وبين أدلّة توقّف مثل العتق والبيع على الملك ، نظير الجمع بين الأدلّة في الملك التقديري ، مدفوعة : بأنّ عموم " الناس مسلّطون على أموالهم " إنّما يدلّ على تسلّط الناس على أموالهم لا على أحكامهم ، فمقتضاه إمضاء الشارع لإباحة المالك كلّ تصرّف جائز شرعا ، فالإباحة وإن كانت مطلقة إلّا أنّه لا يباح بتلك الإباحة المطلقة إلّا ما هو جائز بذاته في الشريعة . ومن المعلوم أنّ بيع الإنسان مال غيره لنفسه غير جائز بمقتضى العقل والنقل الدالّين على لزوم دخول العوض في ملك مالك المعوض ، فلا يشمله العموم في " الناس مسلّطون على أموالهم " حتّى يثبت التنافي بينه وبين الأدلّة الدالّة على توقّف البيع على الملك ، فيجمع بينهما بالتزام الملك التقديري آنامّا . وبالجملة ، دليل عدم جواز بيع ملك الغير أو عتقه لنفسه حاكم على عموم " الناس ( 1491 ) مسلّطون على أموالهم " الدالّ على إمضاء الإباحة المطلقة من المالك على
شرح
1490 . هذه الدعوى مع ما دفعها به قد علمت من قوله في السابق : « وإثبات صحّته بعموم مثل الناس مسلّطون على أموالهم يتوقّف . . . » جوابا عن سؤال مقدّر ، وهو أنّه لا حاجة إلى قيام الدليل الخاصّ على صحّة الإباحة المذكورة ، بل يكفي عموم قاعدة السلطنة ، فلا وجه لذكرها ثانيا . 1491 . الحكومة في العتق ممنوعة ، بل هو من باب التعارض ، إلّا أن يكون معنى الحديث الشريف أنّ للمالك أن يتصرّف في ماله بكلّ تصرّف يكون في حكم الشارع . وعلى هذا - مع أنّه خلاف الواقع كما عرفت - يكون تقديم دليل عدم جواز عتق ملك الغير علي