في مسألة " اعتق عبدك عنّي " ؛ ولذا عدّ « * » العامّة والخاصّة من الأصوليين دلالة هذا الكلام على التمليك من دلالة الاقتضاء التي عرّفوها : بأنّها دلالة مقصودة للمتكلّم يتوقّف صحّة الكلام عقلا أو شرعا عليه ، فمثّلوا للعقليّ بقوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
87 وللشرعيّ بهذا المثال ، ومن المعلوم بحكم الفرض أنّ المقصود فيما نحن فيه ليس إلّا مجرّد الإباحة .
الثاني : أن يدلّ دليل شرعيّ على حصول الملكيّة ( 1485 ) للمباح له بمجرّد الإباحة ، فيكون كاشفا عن ثبوت الملك له عند إرادة البيع آنامّا ، فيقع البيع في ملكه ، أو يدلّ دليل شرعيّ على انتقال الثمن عن المبيح « * * » ( 1486 ) بلا فصل بعد البيع ، فيكون ذلك شبه دخول ( 1487 ) العمودين في ملك الشخص آنامّا لا يقبل غير العتق ؛ فإنّه حينئذ يقال بالملك المقدّر آنامّا للجمع بين الأدلّة . وهذا الوجه مفقود فيما نحن فيه ؛ إذ المفروض أنّه لم يدلّ دليل بالخصوص على صحّة هذه الإباحة العامّة ، وإثبات صحّته بعموم مثل " الناس
شرح
1485 . الصواب بمقتضى قوله : « فيكون كاشفا عن ثبوت الملك . . . » ، وقوله في بيان وجه فقدان هذا الوجه فيما نحن فيه : « إذ المفروض أنّه لم يدلّ دليل . . . » ، أن يقول بدل « حصول الملكيّة » : إباحة جميع التصرّفات حتّى المتوقّفة على الملك .
وكيف كان ، لا وجه في كشف ثبوت الملك له لانتظار إرادة البيع ، بل يستكشف هذا بمجرّد الإباحة المطلقة الصحيحة بالدليل بحكم الفرض من باب استكشاف ثبوت الملزوم بثبوت اللازم ، إذ من المعلوم أنّ لازم الملكيّة هو جواز البيع لا نفس وقوع البيع في الخارج .
1486 . هذا عطف على « يدلّ » السابق . يعني : أو يدلّ دليل على انتقال الثمن عن المبيح إلى المباح له ، وخروجه عن ملك الأوّل ، ودخوله في ملك الثاني بعد البيع بلا فصل ، فيقع البيع الصادر عن المباح له حينئذ في ملك المبيح ، بخلافه على المعطوف عليه ، فإنّه فيه واقع في ملك المباح له . ولم يتعرّض المصنّف رحمه اللّه لردّه فيما بعد بفقدان ذلك ، لوضوح كونه فرضا محضا .
1487 . يعني : يكون دخول ثمن المباح في ملك المبيح آنا مّا بعد البيع الصادر من المباح له لا يقبل إلّا خروجه عنه بعد ذلك ودخوله في ملك المباح له .
هامش
( * ) في بعض النسخ : عدّه .
( * * ) في بعض النسخ زيادة : إلي المباح له .