فلو مات الثاني قبل الدفع لم يتحقّق المعاطاة ، وهذا بعيد عن معنى البيع وقريب إلى الهبة المعوضة ؛ لكون كلّ من المالين خاليا عن العوض ، لكن إجراء حكم الهبة المعوّضة عليه مشكل ؛ إذ لو لم يملكه الثاني هنا لم يتحقّق ( 1473 ) التمليك من الأوّل ؛ لأنّه إنّما ملكه بإزاء تمليكه ، فما لم يتحقّق تمليك الثاني لم يتحقّق تمليكه إلّا أن يكون تمليك الآخر له ملحوظا عند تمليك الأوّل على نحو الداعي لا العوض ، فلا يقدح تخلّفه . فالأولى أن يقال : إنّها مصالحة وتسالم على أمر معيّن أو معاوضة مستقلّة .
ثالثها : أن يقصد الأوّل إباحة ماله بعوض ، فيقبل الآخر بأخذه إيّاه ، فيكون الصادر من الأوّل الإباحة بالعوض ،
شرح
1473 . لمّا جعل المعاوضة بين التمليكين ، ولا معنى للعوضيّة إلّا قيام شيء مقام شيء آخر ، لم يعقل تحقّق العوّضيّة والمعوضيّة قبل تحقّق التمليك من الجانب الآخر . ومجرّد أخذ العين الأولى من حيث دلالته على قبول هذه المعاوضة لا يجدي بعد عدم تحقّق العوض فضلا عن وصف العوضيّة .
وهذا بخلاف الوجه الأوّل ، إذ الآخذ فيه يأخذه قبل المعاوضة بين المالين ، والعوض متحقّق بحسب الذات ، وبقبوله يثبت له وصف العوضيّة . وهذا معنى التمليك الضمنّي الذي يدلّ عليه القبول .
وبخلاف الهبة المعوّضة ، لأنّ العوض فيها ليس عوضا عن الموهوب وعن الهبة ، لأنّه لا يذكر فيها إلّا على سبيل الالتزام والإلزام بشيء آخر ، كقوله : وهبتك هذا على أن تعطيني ذلك ، فهذا إلزام بالمكافأة التي قد تتحقّق في الهبة الغير المشروطة فيها العوض ، كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه فيما سبق ، فلا تقتضي العبارة المذكورة كون المال عوضا عن الموهوب ولا عن الهبة .
مضافا إلى عدم إمكان ذلك ، أمّا الأوّل فلأنّ حقيقة الهبة مغايرة لحقيقة التعويض . وأمّا الثاني فلأنّ الهبة لا تصلح للوقوع بإزاء المال وعوضا عنه ، إذ لا بدّ في العوضين من قيام كلّ منهما مقام الآخر ، والهبة لا تقوم مقام المال بضرورة العرف . وأمّا جعل العطاء بإزاء الهبة فالظاهر أنّه أيضا مناف لحقيقة الهبة ومفهومها . وهذه المنافاة تجري بالأولويّة في جعل المال عوضا عن الهبة . كذا ذكره بعض الأفاضل قدّس سرّهم .