ومن الثاني - بقبوله لها - التمليك ( 1474 ) ، كما لو صرّح بقوله : أبحت لك كذا بدرهم .
رابعها : أن يقصد كلّ منهما الإباحة بإزاء الآخر ، فيكون إباحة بإزاء إباحة أو إباحة بداعي « * » إباحة ، على ما تقدّم نظيره في الوجه الثاني من إمكان تصوّره على نحو الداعي وعلى نحو العوضية .
وكيف كان ، فالإشكال في حكم القسمين الأخيرين ( 1475 ) على فرض قصد المتعاطيين لهما ، ومنشأ الإشكال أوّلا : الإشكال في صحّة ( 1476 ) إباحة جميع التصرّفات حتّى المتوقّفة على ملكيّة المتصرّف ، بأن يقول : أبحت لك كلّ تصرّف من دون أن يملّكه العين . وثانيا : الإشكال في صحّة الإباحة بالعوض الراجعة إلى عقد مركّب من إباحة وتمليك ( 1477 ) . فنقول : أمّا إباحة جميع التصرّفات حتّى المتوقّفة على الملك ، فالظاهر أنّها لا تجوز ؛ إذ التصرّف الموقوف على الملك لا يسوغ لغير المالك بمجرّد إذن المالك ؛ فإنّ إذن المالك ليس مشرّعا وإنّما يمضي فيما يجوز شرعا ، فإذا كان بيع الإنسان مال غيره لنفسه بأن يملك الثمن مع خروج المبيع عن ملك غيره ، غير معقول ، - كما صرّح به العلّامة في القواعد ، فكيف يجوز للمالك أن يأذن فيه ؟
نعم ، يصحّ ذلك بأحد وجهين ، كلاهما في المقام مفقود « * * » : أحدهما : أن يقصد المبيح بقوله : " أبحت لك أن تبيع مالي لنفسك " أن ينشأ توكيلا له
شرح
1474 . أي : تمليك العوض في قبال الإباحة تمليكا ضمنيّا .
1475 . ما ذكره من الإشكال فيهما لا يختصّ بما إذا وقعا بالمعاطاة ، بل يجري فيما إذا وقعا باللفظ .
1476 . هذا الإشكال جار في كلا القسمين الأخيرين ، بخلاف الثاني ، فإنّه مختصّ بأوّلهما .
1477 . يعني : إباحة من المبيح وتمليكا من المباح له .
هامش
( * ) في بعض النسخ : لداعي .
( * * ) في بعض النسخ : مفقودان .