فتدبّر ( 1470 ) .
[ التنبيه الرابع : أقسام المعاطاة بحسب قصد المتعاطيين ]
الأمر الرابع : أنّ أصل المعاطاة وهي إعطاء كلّ منهما الآخر « * » ماله ، يتصوّر بحسب قصد المتعاطيين على وجوه : أحدها : أن يقصد كلّ منهما ( 1471 ) تمليك ماله بمال الآخر ، فيكون الآخر في أخذه قابلا ومتملّكا « * * » بإزاء ما يدفعه ، فلا يكون في دفعه العوض إنشاء تمليك بل دفع لما التزمه على نفسه بإزاء ما تملّكه ، فيكون الإيجاب والقبول بدفع العين الأولى وقبضها ، فدفع العين الثاني خارج عن حقيقة المعاطاة ، فلو مات الآخذ قبل دفع ماله مات بعد تمام المعاطاة ؛ وبهذا الوجه صحّحنا سابقا عدم توقّف المعاطاة على قبض كلا العوضين ، فيكون إطلاق المعاطاة عليه من حيث حصول المعاملة فيه بالعطاء دون القول لا من حيث كونها متقوّمة بالعطاء من الطرفين . ومثله في هذا الإطلاق لفظ " المصالحة " و " المساقاة " و " المزارعة " و " المؤاجرة " وغيرها ، وبهذا الإطلاق يستعمل المعاطاة في الرهن والقرض والهبة ، وربّما يستعمل في المعاملة الحاصلة بالفعل ( 1472 ) ولو لم يكن إعطاء ، وفي صحّته تأمّل .
ثانيها : أن يقصد كلّ منهما تمليك الآخر ماله بإزاء تمليك ماله إيّاه ، فيكون تمليكا بإزاء تمليك ، فالمقاولة « * * * » بين التمليكين لا الملكين ، والمعاملة متقوّمة بالعطاء من الطرفين ،
شرح
1470 . لعلّه - بعد تسليم عدم جواز تقديم القبول - إشارة إلى أنّه مختصّ بصورة تقدّم إعطاء أحدهما على إعطاء الآخر ، فلا يجري في صورة التقارن . أو إشارة إلى منع اطّراد الصدق المذكور حتّى في غير صورة التقارن ، وإمكان العكس .
1471 . غاية الأمر أنّ قصد البايع أصلي وقصد المشتري تبعي .
1472 . وذلك كما إذا أخذ كلّ واحد منهما ملك الآخر ابتداء بناء منهما على عوضيّة كلّ من المأخوذين عن الآخر . ولعلّ وجه التأمّل في صحّتها انتفاء الإنشاء رأسا ، إذ ليس فيها إنشاء تمليك قولا وفعلا ، ولم يوجد منهما إلّا التباني من دون أن يكون هناك أخذ وإعطاء الذي هو أدنى مراتب التجارة .
هامش
( * ) في بعض النسخ : لآخر .
( * * ) في بعض النسخ : مملّكا .
( * * * ) في بعض النسخ : فالمقابلة