بدرهم وذلك المقدار من الحنطة بدرهم فتعاطيا من غير سبق مقاولة ، تدلّ على كون أحدهما بالخصوص بايعا ، ففي كونه بيعا وشراء بالنسبة إلى كلّ منهما ؛ بناء على أنّ البيع لغة كما عرفت مبادلة مال بمال ، والاشتراء : ترك شئ والأخذ بغيره كما عن بعض أهل اللغة 85 فيصدق على صاحب اللحم أنّه باعه بحنطة وأنّه اشترى الحنطة ، فيحنث لو حلف على عدم بيع اللحم وعدم شراء الحنطة .
نعم ، لا يترتّب عليهما أحكام البايع ولا المشتري ؛ لانصرافهما في أدلّة تلك الأحكام إلى من اختصّ بصفة « * » البيع أو الشراء ، فلا يعمّ من كان في معاملة واحدة مصداقا لهما باعتبارين . أو كونه بيعا بالنسبة ( 1468 ) إلى من يعطي أوّلا ؛ لصدق الموجب عليه ، وشراء بالنسبة إلى الآخذ ؛ لكونه قابلا عرفا . أو كونها معاطاة مصالحة ؛ ( 1469 ) ، لأنّها بمعنى التسالم على شئ ؛ ولذا حملوا الرواية الواردة في قول أحد الشريكين لصاحبه : " لك ما عندك ، ولي ما عندي " على الصلح . أو كونها معاوضة مستقلّة لا يدخل تحت العناوين المتعارفة ، وجوه . لا يخلو ثانيها عن قوّة ؛ لصدق تعريف " البايع " لغة وعرفا على الدافع أوّلا دون الآخر ، وصدق " المشتري " على الآخذ أولا دون الآخر ،
شرح
بعد الفراغ عن أصل تحقّق البيع ، كما هو ظاهر الوجه الأوّل والثاني . وكيف كان ، فالأقوى على الفرض الأوّل هو الاحتمال الثاني ، وعلى الفرض الثاني هو المشي على قواعد العلم الإجمالي ، فافهم .
1468 . لا يتمّ هذا إلّا بناء على عدم جواز تقديم القبول على الإيجاب ، ويأتي أنّه خلاف التحقيق .
1469 . تأنيث الضمير هنا وفي الوجه الأخير - على تقدير صحّة النسخة - إنّما هو باعتبار الخبر . ثمّ إنّه قد مرّ الإشكال في هذا الاحتمال بناء على كون الكلام في تمييز البايع عن المشتري بعد الفراغ عن تحقّق عنوان البيع ، وأنّ مرجعه إلى الخلف . وأمّا بناء على كونه في تمييز عنوان المعاملة فيرد على هذا الاحتمال أنّ مجرّد التسالم على شيء لا يوجب كونها مصالحة ، وإلّا فتمام المعاملات مصالحة .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بصيغته .