على القول بالإباحة فالإشكال المتقدّم هنا آكد ( 1465 ) .
[ التنبيه الثالث : تميّز البايع من المشترى في المعاطاة ]
الأمر الثالث : تميّز البايع من المشتري في المعاطاة ( 1466 ) الفعليّة مع كون أحد العوضين ممّا تعارف جعله ثمنا كالدراهم والدنانير والفلوس المسكوكة ، واضح ؛ فإنّ صاحب الثمن هو المشتري ما لم يصرّح بالخلاف . وأمّا مع كون العوضين من غيرها ، فالثمن ما قصدا قيامه مقام الثمن « * » في العوضيّة ، فإذا أعطى الحنطة في مقابل اللحم قاصدا إنّ هذا المقدار من الحنطة يسوي درهما هو ثمن اللحم ، فيصدق عرفا أنّه اشترى اللحم بالحنطة ، وإذا انعكس انعكس الصدق ، فيكون المدفوع بنيّة البدليّة عن الدرهم والدينار هو الثمن وصاحبه هو المشتري .
ولو لم يلاحظ إلّا كون أحدهما بدلا عن الآخر ( 1467 ) من دون نيّة قيام أحدهما مقام الثمن في العوضيّة أو لوحظ القيمة في كليهما ، بأن لوحظ كون المقدار من اللحم
شرح
الاعتبار والتأثير في الملك اللازم - من غير إيصال . . .
1465 . لإمكان دعوى قيام السيرة هناك وعدمه هنا ، لإمكان اختصاصها بما إذا كان هناك فعل .
1466 . تخصيص هذا التنبيه بالمعاطاة لوضوح التمييز بينهما في البيع اللفظي ، حيث إنّ قائل « بعت » بايع وإن تأخّر ، وقائل « اشتريت » مثلا مشتر وإن تقدّم .
1467 . إن كان محلّ الكلام هنا مثل السابق تشخيص البايع عن المشتري مع العلم بتحقّق عنوان البيع تفصيلا ، وتحقّق عنوان البايع والمشتري إجمالا مردّدا بين احتمالات ثالثها كون كلّ منهما بايعا ومشتريا ، كما يساعد عليه سياق العنوان وجعل هذا من التنبيهات ، فلا مجال لذكر الوجهين الأخيرين ، ضرورة أنّ احتمالها مناف لفرض العلم بقصد عنوان البيع والعلم بتحقّقه . وإن كان محلّ الكلام تشخيص عنوان المعاملة ، وأنّه بيع أو صلح أو معاملة مستقلّة ، للشكّ في أنّ قصدهما هذا أو هذا أو ذاك ، وأنّ ما هنا فهو عنوان لمسألة أخرى إنّما ذكره في ذيل العنوان المذكور لمناسبة ما ، فلا مجال لجعل الوجه الثاني - بل الأوّل أيضا - في عرض الوجهين الأخيرين ، لأنّ ما كان في عرضهما احتمال البيعيّة لا احتمال خصوصيّة طرفيه
هامش
( * ) في بعض النسخ : المثمن .