تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
التحريم ( 1448 ) حتّى عند من لا يراها « * » مفيدة للملك ؛ لأنّها معاوضة عرفيّة وإن لم تفد الملك ، بل معاوضة شرعيّة كما اعترف بها الشهيد رحمه اللّه في موضع من الحواشي حيث قال : إنّ
شرح
1448 . هذا إعراض عمّا يوهمه الكلام السابق ، حيث إنّه يوهم أنّ في جريان الربا في المعاطاة مطلقا وعدمه كذلك ، والتفصيل بين القول بالملك فيجري وعدمه فلا يجري ، كاعتبار شرائط البيع فيها وعدمه ، وجوها ثلاثة ، وأنّه كما يظهر بما ذكرنا في شروط البيع وجه تحريم الربا في المعاطاة مطلقا ، كذلك يظهر به وجه عدم التحريم ووجه التفصيل . وبالجملة ، لمّا كان الكلام السابق يوهم أنّ الكلام في جريان الربا في المعاطاة مثل الكلام في اعتبار شروط البيع فيها في كونه ذات وجوه بما لها من المدرك ، والحال أنّه ليس الأمر كذلك ، وليس فيه إلّا احتمال الجريان مطلقا ، وذلك لأنّه لا مجال في الربا من بين الوجوه إلّا لما ذكره وجها ودليلا لاعتبار الشروط فيها ، نظرا إلى بطلان المعاملة الربويّة ، ومعه لا يمكن أن يقال بأنّ موضوع حرمة الربا هو البيع اللازم أو البيع الصحيح اللذان كانا هما الوجهان للاحتمال الثاني والأخير في مسألة اعتبار الشروط ، أعرض « * * » عن الكلام السابق وقال : بل الظاهر - يعني : بل الظاهر الذي لا محيص عن القول به - هو تحريم الربا في المعاطاة مطلقا حتّى عند من يراها مفيدة للإباحة ، إذ لا شبهة في أنّ موضوع حرمة الربا هو البيع العرفي وما يقصد المتبايعان منه النقل والانتقال ، ولا إشكال في أنّ المعاطاة معاوضة عرفيّة . ومراده من المعاوضة في كلا الموضعين بقرينة قوله في السابق : « وإن خصّصنا الحكم - أي : حكم حرمة الربا - بالبيع » الظاهر في كون محلّ كلامه هو خصوص هذه الصورة ، إنّما هو المعاوضة البيعيّة ، وإنّما عبّر بلفظ المعاوضة دون البيع توطئة لتطبيق كلام الشهيد قدّس سرّه المعبّر عنه بها فيه على مرامه من كون المعاطاة بيعا ، وإشارة إلى أنّ مراد الشهيد من المعاوضة هو البيع ، ومراده من الاستقلال كونها بيعا في قبال سائر البيوع وممتازا عنها في إفادتها للملك دون المعاطاة ، فإنّها تفيد الإباحة لا الملك ، لا كونها معاملة في قبال سائر المعاملات . فعلى ما شرحنا يكون معنى قوله : « لأنّها معاوضة عرفيّة . . . » هكذا : لأنّ المعاطاة بحسب قصد المتعاطين بيع عند العرف وإن لم تفد الملك المقصود منها عند المشهور ، بل هي بلحاظ
هامش
( * ) في بعض النسخ : عند من يراها . ( * * ) جواب لقوله : « لمّا كان الكلام السابق . . . » في بداية هذه الفقرة .