في حواشيه على القواعد أنّه - بعد ما منع من إخراج المأخوذ بالمعاطاة في الخمس والزكاة وثمن الهدي إلّا بعد تلف العين يعني العين الأخرى - ذكر : أنّه يجوز أن يكون الثمن والمثمن في المعاطاة مجهولين ؛ لأنّها ليست عقدا ، وكذا جهالة الأجل ، وأنّه لو اشترى أمة بالمعاطاة لم يجز له نكاحها قبل تلف الثمن ، انتهى . وحكي عنه في باب الصرف أيضا : أنّه لا يعتبر التقابض في المجلس في معاطاة النقدين . أقول : حكمه قدّس سرّه بعدم جواز إخراج المأخوذ بالمعاطاة في الصدقات الواجبة وعدم جواز نكاح المأخوذ بها ، صريح في عدم إفادتها للملك ، إلّا أنّ حكمه رحمه اللّه بعدم اعتبار الشروط المذكورة « * » للبيع والصرف معلّلا بأنّ المعاطاة ليست عقدا ،
شرح
وفتوى فكذلك . وإن قلنا بأنّه لا يكفي فيه القصد إلى تحقّق الإباحة تبعا لقصد البيع - ولعلّه الأظهر - بل ولا إنشائه بالخصوص بلفظ الإباحة بالأصالة ، على إشكال - بل خلاف فيه - أحوطه بل وأشهره ذلك ، فلا يجوز ، فتدبّر .
ثمّ لا يخفى عليك أنّه بعد ثبوت التحليل ومشروعيّته لا يهمّنا البحث عمّا تعرّض به الأصحاب ( رضوان اللّه تعالى عليهم ) من أنّه عقد كي يندرج في الأزواج ، أو ملك منفعة كي يندرج تحتما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْبتعميم ملك اليمين لملك المنفعة وملك الرقبة ، أو أنّه أمر ثالث في عرضهما ، إذ لا فائدة في ذلك مهمّة . مع أنّه لا وجه لإدراجه تحت أحدهما إلّا رعاية أصالة العموم في طرف المستثنى منه المحذوف في قوله سبحانه وتعالى :وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ * فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ *والتحفّظ عن ورود التخصيص عليه به كما هو قضيّة إدراجه في أحدهما . وهو ليس بوجيه ، لما تقرّر في الأصول من عدم مساعدة الدليل على حجّية أصالة العموم في المقام كما مرّ ويأتي ، فبالنسبة إلى غير جواز الوطي - الثابت شرعا في التحليل - من الآثار الخاصّة للزوجة وملك اليمين يرجع إلى الأصل .
هذا ، مع الخدشة في تعميم ملك اليمين لملك المنفعة أوّلا ، لأنّه خلاف الظاهر . والخدشة في كون التحليل من ملك المنفعة ثانيا ، لاحتمال كونه من ملك الانتفاع ، بل هو منه ، ولا ينافيه
هامش
( * ) في بعض النسخ : باعتبار الشرط المذكور .