إذ المفروض أنّ المبيع عند مالكه الأوّل ، فتأمّل ( 1432 ) .
وكيف كان ، فلا تخلو الرواية عن إشعار أو ظهور ( 1433 ) كما يشعر به قوله عليه السّلام في رواية أخرى واردة في هذا الحكم أيضا ، وهي رواية يحيى بن الحجّاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام " عن رجل قال لي : اشتر لي هذا الثوب أو هذه الدابّة ، وبعنيها أربحك فيها كذا وكذا ؟ قال : لا بأس بذلك ، اشترها ، ولا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها أو تشتريها ؛ ( 1434 ) ، فإنّ الظاهر أنّ المراد من مواجبة البيع ليس مجرّد ( 1435 ) إعطاء العين
شرح
1432 . لعلّه إشارة إلى الوجه الأخير ممّا ذكرناه في إبطال الاستظهار ، أو إلى ما ذكره بعض المحشّين من إمكان المعاطاة في مورد الرواية أيضا ، إلّا لكون « * » المبيع عند البايع في المورد ، كما يرشد إليه قوله « هذا الثوب » وربّما يتّفق ذلك عند الدلّال ، وإمّا لكفاية الإعطاء والقبض من طرف واحد في تحقّق المعاطاة مع تعميمه لطرف الثمن أيضا ، على إشكال في هذا التعميم كما يأتي وجهه في التنبيه الثاني .
1433 . يعني : إشعارها أو ظهورها في اعتبار الكلام أو اللفظ في تحقّق البيع بملاحظة الاستظهار المذكور . وقد مرّ الكلام في إبطاله في ذيل التكلّم في شرح قوله : « إلّا أن يقال . . . » ، فلا دلالة على المطلوب .
1434 . لعلّ الفرق بينهما - بناء على كون الترديد من الإمام عليه السّلام لا من الراوي - أنّ المراد من الأوّل هو مطلق التملّك ولو بغير الشراء ، ومن الثاني خصوص التملّك بالشراء ، فيكون من عطف الخاصّ على العامّ .
1435 . في العبارة مسامحة ، والصواب أن يقول : ليس ما يعمّ مجرّد إعطاء العين للمشتري . وعلى أيّ تقدير ، إن كان منشأ ما ادّعاه من الظهور ما ذكره سابقا من عدم إمكان الإيجاب بالمعاطاة في خصوص المورد ، بتوهّم أنّ المبيع فيه كان عند مالكه الأوّل ، فقد مرّ الجواب عنه في بيان وجه التأمّل في السابق . وإن كان أمرا آخر مثل مادّة الاستيجاب مثلا ، بأن يدّعى ظهورها في الاستيجاب القولي بالوضع أو الغلبة ، ففيه تأمّل . وأمّا رواية العلاء فلا إشعار فيها أيضا بالمطلب ، لأنّ المراد أنّ هذه ليست بيعا ، بل مقاولة في تعيين الربح قبل البيع بالنحو
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . والظاهر أنّ الصحيح : إمّا لكون . . . بقرينة قوله في السطر التالي : وإمّا لكفاية . . .