تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
النطق في التحليل والتحريم في هذا الحكم أصلا ، فكيف يعلّل به ؟ وكذا المعنى الثاني ؛ إذ ليس هنا مطلب واحد حتّى يكون ( 1427 ) تأديته بمضمون محلّلا ، وبآخر محرّما .
شرح
الثالث من حيث لا يشعر ، لوضوح أنّ المراد من الكلام في الفقرتين حينئذ هو الشيء الواحد - أعني : الصيغة القوليّة - والاختلاف إنّما هو بلحاظ المحلّ والزمان ، يعني : أنّ الصيغة البيعيّة إن وقعت قبل الشراء فتحرّم ، وإن وقعت بعده فتحلّل . وبالجملة ، لا مدخليّة لاشتراط النطق في التحريم في الحكم المذكور إلّا بعد إرجاع الوجه الأوّل إلى الثالث أو الرابع ، بضميمة ما ذكره فيما بعد بقوله : « نعم يمكن استظهار . . . » ، وهو خلف ، إذ فرض الكلام هنا في الوجه الأوّل . وأمّا عدم مدخليّة اشتراط النطق في التحليل فيه فواضح ، حيث إنّ الجواز ليس ممّا ينشأ من النطق بالكلام . 1427 . في العبارة مسامحة ، والمراد أنّه ليس هنا مطلب واحد يؤدّى بأكثر من مضمون واحد حتّى يكون . . . وكيف كان ، لا فرق في ذلك بين تنزيل مورد السؤال في الرواية على ما نزّلوه عليه من بيع ما يريده الغير ويستدعيه فيجوز بعد الشراء ولا يجوز قبله ، وبين ما قيل من تنزيله على السؤال عن صحّة العمل على طبق استدعاء الرجل وحلّية أخذ الربح منه ، لاحتمال السائل عدم حلّية الربح بعد أن كان الشراء باستدعاء الرجل ، بل يجب تسليمه إلى المستدعي بدون أن يأخذ منه الربح . فأجاب عليه السّلام بقوله : « أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك ؟ » . وكأنّه استفهام تقريريّ ، يعني : أنّ قول الرجل المستدعي « اشتر لي هذا الثوب وأربحك كذا » على ما ذكرته في السّؤال ظاهر في عدم التّوكيل بحيث يكون الشراء من صاحب الثوب واقعا لذاك الرجل ، فإنّه لو كان توكيلا لم يكن معنى لقوله : « أربحك » . فمقتضى كلامه أنّ الشّراء واقع لنفس المخاطب ، أي : الواسطة بين مالك الثوب والرجل المستدعي منه ، وأنّ المستدعي ليس ملتزما بالمقاولة الواقعة بينهما ، حيث إنّ قوله المذكور ليس توكيلا ، فله الخيار في أخذه ببيع مستقلّ وتركه على ملك الواسطة . فحاصل كلام الإمام عليه السّلام أنّه بعد ما كانت المعاملة بين الواسطة والمالك لنفس الواسطة لا للمستدعي صحّ بيعه من المستدعي وأخذ الرّبح . هذا بخلاف ما إذا أتى بعبارة الوكالة وقال لك : اشتر وكالة عنّي هذا الثوب ، إذ حينئذ لم يكن له الخيار في الأخذ والتّرك بمقتضى توكيله ولزوم فعل الوكيل على الموكّل ، فلا يجوز للواسطة أخذ الربح من المستدعي ، لوقوع المعاملة له من أوّل الأمر . فيكون المراد من الجواب أنّ المناط
حاشية المكاسب — صفحة 103 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي