من أنّ المراد ب " الكلام " هو إيجاب البيع ، بأن يقال : إنّ حصر المحلّل والمحرّم في الكلام لا يتأتىّ إلّا مع انحصار إيجاب البيع في الكلام ؛ إذ لو وقع بغير الكلام لم ينحصر المحلّل والمحرّم في الكلام ، إلا أن يقال ( 1431 ) : إنّ وجه انحصار إيجاب البيع في الكلام في مورد الرواية هو عدم إمكان المعاطاة في خصوص المورد ؛
شرح
من الكلام في الفقرتين هو إيجاب البيع وإنشاؤه ، ويكون المراد تحريمه باعتبار وجوده وتحليله باعتبار عدمه . فيكون محصّل المعنى بناء عليه : إنّما يحرّم وجود الإيجاب ويحلّل عدمه . هذا بناء على كون مراده قدّس سرّه من الكلام في قوله : « بعد ما عرفت أنّ المراد من الكلام . . . » ، هو الكلام في كلتا فقرتي الحديث ، كما يمكن دعوى ظهوره فيه . وإمّا نختار المعنى الرابع بناء على كون المراد منه فيه هو الكلام في خصوص الفقرة الثانية ، ونقول : إنّ الإيجاب المحرّم لا يخلو إمّا أن يعتبر في تحقّقه اللفظ والكلام ، وإمّا لا ، بل يكفي فيه الفعل والتعاطي . ولا سبيل إلى الثاني ، لعدم صحّة حصر المحرّم في الكلام حينئذ ، ضرورة تحقّقه - وهو إيجاب البيع - المحقّق لعنوان بيع ما ليس عنده بدون الكلام أيضا حسب الفرض ، فتعيّن الأوّل ، ولازمه عدم كفاية التعاطي في مقام إيجاب البيع ، وهو المطلوب .
1431 . أو يقال : إنّ الحصر غالبي ، لغلبة وقوع الإيجاب بالكلام في فرض السؤال من عدم كون المتاع للواسطة ، فتأمّل . أو يقال : إنّ الحصر إضافي ، وإنّما الغرض حصر المحرّم في الإيجاب الكلامي في مقابل عدمه على الوجه الثالث ، وفي مقابل المقاولة والمراوضة على الوجه الرابع ، لا في مقابل الإيجاب الفعلي . أو يقال : إنّ الحصر حقيقي ، ولكنّه لا يدلّ على بطلان المعاطاة إلّا بعد إثبات كون المعاطاة لازما عند العرف ، إذ الظاهر من قوله عليه السّلام : « أليس إن شاء أخذ . . . » أنّه ليس ملزما بالأخذ وغير قادر على ترك الثوب ورفع اليد عنه بحسب أنظار أهل العرف . والظاهر من قوله « بلى » أنّه ليس بملزم به ، بل قادر على الترك . ومقتضى ذلك أن يكون المراد من قوله عليه السّلام : « لا بأس إنّما يحرّم الكلام . . . » أنّه لا مانع من تلك المعاملة ، لأنّ المحرّم منحصر بالملزم ، وهو منحصر بالكلام . ومن المعلوم أنّ هذا المقدار لا يدلّ على بطلان المعاطاة ومحرّميتها إلّا بعد إثبات اللزوم فيها عرفا ، وهو ممنوع ، إذ لعلّها عندهم غير لازمة ، ولا بعد فيه ، فتدبّر . نعم ، يدلّ به على عدم لزوم المعاطاة كما أشرنا إليه آنفا .