وغيرهما 54 . نعم ، ذكر المحقّق الثاني ( 87 ) ما حاصله : أنّ التعليل راجع إلى الجواز ، يعني يجوز - لأجل تحقّق فائدة الاستصباح - بيعه 55 . وكيف كان ، فقد صرّح جماعة بعدم اعتبار قصد الاستصباح .
ويمكن أن يقال باعتبار ( 88 ) قصد الاستصباح إذا كانت المنفعة المحلّلة منحصرة فيه ، وكان من منافعه النادرة التي لا تلاحظ في ماليّته ، كما في دهن اللوز والبنفسج وشبههما .
ووجهه أنّ ماليّة الشئ إنّما هي باعتبار منافعه المحلّلة المقصودة منه لا باعتبار مطلق الفوائد الغير الملحوظة في ماليّته ولا باعتبار الفوائد الملحوظة المحرّمة ، فإذا فرض أن لا فائدة في الشئ محلّلة ملحوظة في ماليّته فلا يجوز بيعه لا على الإطلاق ، لأنّ الإطلاق ينصرف إلى كون الثمن بإزاء المنافع المقصودة منه ، والمفروض حرمتها ، فيكون أكلا للمال بالباطل . ولا على قصد الفائدة النادرة المحلّلة ؛ لأنّ قصد الفائدة النادرة لا يوجب كون الشئ مالا .
ثمّ إذا فرض ورود النصّ الخاصّ على جواز بيعه - كما فيما نحن فيه ( 89 ) - فلا بدّ من حمله على إرادة صورة قصد الفائدة النادرة ؛ لأنّ أكل المال حينئذ ليس بالباطل بحكم الشارع بخلاف صورة عدم القصد ؛ لأنّ المال في هذه الصورة مبذول في مقابل المطلق المنصرف إلى الفوائد المحرّمة ،
شرح
87 . فيكون ظاهر التعبير المذكور بناء على ما ذكره قدس سرّه بمقتضى إطلاق البيع عدم اشتراط أحدهما .
88 . يعني : ويمكن أن يفصّل بأن يقال باعتبار قصد الاستصباح في صورة انحصار الفائدة المحلّلة فيه مع كونها نادرة ، وبعدم اعتباره في صورة انحصار الفائدة فيه أيضا ولكن مع كونها منفعة غالبة . فقوله : « وأمّا فيما كان الاستصباح منفعة غالبة » إلى قوله : « فلا يعتبر في صحّة بيعه قصده أصلا » طرف ثان للتفصيل ، وعدل لقوله : « باعتبار قصد الاستصباح إذا كانت المنفعة . . . » الذي هو طرف أوّل للتفصيل . فلو قال في الطرف الثاني : وبعدم اعتبار قصد الاستصباح فيما كان إلى قوله : للإسراج ، لكان أحسن .
89 . يعني به دهن اللوز ، لأنّ ورود النصّ على جواز بيعه إذا تنجّس فرض محض لا واقعيّة له ، كما لا يخفى .