بعد الاستشكال بلزوم عدم جواز بيع الأصباغ المتنجّسة بعدم قبولها التطهير ، ودفع ذلك بقبولها له بعد الجفاف « * » : ولو تنجّس العصير ونحوه فهل يجوز بيعه على من يستحلّه ؟ فيه إشكال .
ثمّ ذكر أنّ الأقوى العدم ؛ لعموم
وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
44 ، انته 45 . والظاهر أنّه أراد بيع العصير للشرب من غير التثليث ، كما يظهر من ذكر المشتري والدليل ( 79 ) ، فلا يظهر منه حكم بيعه على من يطهّره .
المسألة الرّابعة : يجوز المعاوضة على الدهن المتنجّس
على المعروف من مذهب الأصحاب . وجعل هذا من المستثنى عن بيع الأعيان النجسة مبني على المنع من الانتفاع بالمتنجّس إلّا ما خرج بالدليل ، أو على المنع من بيع المتنجّس ( 80 ) وإن جاز الانتفاع به نفعا مقصودا محلّلا ، وإلّا كان الاستثناء منقطعا من حيث إنّ المستثنى منه
شرح
تنجّس العصير . . . » .
79 . يعني : المشتري ، وهو من يستحلّ العصير ، وعموملا تَعاوَنُوا .80 . هذه الكلّية الأولى مجرّدة عن فرض الملازمة بين حرمة البيع وجوازه وبين حرمة الانتفاع وجوازه غير كافية في تصحيح اتّصال الاستثناء ، إلّا إذا كان المراد من الانتفاع في تلك الكلّية الأولى عامّا لنفس الاكتساب والبيع ، إذ على تقدير اختصاصه بغيره يكون المعنى أنّه لا يجوز بيع الأعيان النجسة لحرمة الانتفاع بها إلّا الدهن المتنجّس وكذا سائر المستثنيات ، لجواز الانتفاع بها شرعا ، ومن المعلوم أنّ هذا المقدار لا يكفي في حكم المستثنى ، أعني : جواز البيع ، بل لا بدّ فيه من الملازمة بين جواز الانتفاع وجواز البيع . وعلى تقدير ثبوت هذه الملازمة لا يصحّ عطف الكلّية الثانية عليها بكلمة « أو » بل لا بدّ من الواو بدلها . بل لا معنى حينئذ لذكر الكلّية الأولى ، لأنّ المبني على هذا هو خصوص الثانية بدون دخالة الأولى . فظهر أنّ مراده من الانتفاع في الكلّية الأولى هو ما يعمّ البيع . ثمّ الكلام في مسألة اتّصال الاستثناء وانقطاعه لا يختصّ بالدهن المتنجّس ، بل يجري في جميع المسائل الأربعة .
وكيف كان ، فقوله : « وقد تقدّم » إشارة إلى منع الكلّية الثانية . وقوله : « وأمّا حرمة
هامش
( * ) في بعض النسخ : قال .