فافهم ( 90 ) .
وحينئذ فلو لم يعلم المتبايعان جواز الاستصباح بهذا الدهن وتعاملا من غير قصد إلى هذه الفائدة كانت المعاملة باطلة ؛ لأنّ المال مبذول مع الإطلاق في مقابل الشئ باعتبار الفوائد المحرّمة .
نعم ، لو علمنا عدم التفات المتعاملين إلى المنافع أصلا ، أمكن صحّتها ؛ لأنّه مال واقعي شرعا قابل لبذل المال بإزائه ، ولم يقصد به ما لا يصحّ بذل المال بإزائه من المنافع المحرّمة . ومرجع هذا في الحقيقة ( 91 ) إلى أنّه لا يشترط إلّا عدم قصد المنافع المحرّمة ، فافهم .
وأمّا فيما كان الاستصباح منفعة غالبة ، بحيث كان ماليّة الدهن باعتباره - كالأدهان المعدّة للإسراج - فلا يعتبر في صحّة بيعه قصده أصلا ؛ لأنّ الشارع قد قرّر ماليّته العرفيّة
شرح
90 . لعلّ الأمر بالفهم إشارة إلى أنّ نصّ الشارع بجواز البيع من جهة المنفعة النادرة يكشف عن كونها بمنزلة المنفعة الغالبة في إيجاب الماليّة ، فحينئذ لا حاجة إلى القصد المزبور .
91 . الإشارة راجعة إلى جميع ما ذكره في قوله : « ثمّ لو فرض ورود النصّ الخاصّ » إلى قوله : « ومرجع هذا » من صحّة البيع في صورة قصد الفائدة النادرة مثل الاستصباح ، وبطلان البيع في صورة عدم علم المتبايعين بجواز الاستصباح ووجود هذه الفائدة النادرة فيه ، وتوهّمهم انحصار الفائدة فيما عداه من الفوائد المحرّمة ، وإمكان صحّة البيع في صورة عدم التفات المتعاملين إلى الفائدة في المبيع أصلا . يعني : ومرجع هذا الذي ذكرناه في الصور الثلاث في الحقيقة إلى أنّه يعتبر في صحّة بيع دهن اللوز المتنجّس عدم قصد المنفعة المحرّمة الحاصل في الصورة الثالثة بنفس عدم الالتفات إلى أصل المنفعة ، وفي صورة الالتفات إلى المنفعة بقصد الاستصباح كما في الصورة الأولى .
والوجه في رجوع اعتبار قصد الاستصباح في هذه الصورة إلى اعتبار عدم قصد المنفعة المحرّمة - مع أنّه غيره قطعا - أنّه لم يعتبر بما هو هو ، بل بما هو مانع عن ما يوجب فوات شرط عدم قصد المنفعة المحرّمة ، أعني منه الإطلاق المنصرف في صورة الالتفات إلى المنفعة إلى قصد المنافع المحرّمة . فقصد الاستصباح في الصورة الأولى ليس لأجل خصوصيّة فيه ، بل لمجرّد أنّه مانع عن الإطلاق المانع عن تحقّق الشرط ، وهو عدم قصد المنفعة المحرّمة . ولعلّ الأمر بالفهم إشارة