المسألة الثّالثة : الأقوى جواز المعاوضة على العصير العنبي إذا غلى ولم يذهب ثلثاه وإن كان نجسا
؛ لعمومات البيع والتجارة 37 الصادقة عليها ، بناء على أنّه مال قابل للانتفاع به بعد طهارته بالنقص ؛ لأصالة بقاء ماليّته وعدم خروجه عنها بالنجاسة . غاية الأمر أنّه مال معيوب قابل لزوال عيبه ، ولذا لو غصب عصيرا فأغلاه حتّى حرم ونجس لم يكن في حكم التالف بل وجب عليه ردّه ، ووجب عليه غرامة الثلثين واجرة العمل فيه حتّى يذهب الثلثان كما صرّح به في التذكرة 38 معلّلا لغرامة الأجرة بأنّه ردّه معيبا ويحتاج زوال العيب إلى خسارة ، والعيب من فعله فكانت الخسارة عليه .
نعم ، ناقشه في جامع المقاصد في الفرق بين هذا وبين ما لو غصبه عصيرا فصار خمرا ، حيث حكم فيه بوجوب غرامة مثل العصير ؛ لأنّ الماليّة قد فاتت تحت يده ، فكان عليه ضمانها كما لو تلفت . لكن لا يخفى الفرق الواضح بين العصير إذا غلى وبينه إذا صار خمرا ؛ فإنّ العصير بعد الغليان مال عرفا وشرعا ، والنجاسة إنّما تمنع من الماليّة إذا لم يقبل التطهير كالخمر فإنّها لا يزول نجاستها إلّا بزوال موضوعها ، بخلاف العصير فإنّه يزول نجاسته بنقصه ، نظير طهارة ماء البئر بالنزح .
وبالجملة ، فالنجاسة فيه وحرمة الشرب عرضيّة تعرضانه في حال متوسّط بين حالتي طهارته ، فحكمه حكم النجس بالعرض القابل للتطهير ، فلا يشمله قوله عليه السّلام في رواية تحف العقول : " أو شئ من وجوه النجس " ولا يدخل تحت قوله صلّى اللّه عليه وآله : " إذا حرّم اللّه شيئا حرّم ثمنه " لأنّ الظاهر منهما « * » العنوانات النجسة والمحرّمة بقول مطلق ، لا ما تعرضانه في حال دون حال ، فيقال : يحرم في حال كذا أو ينجس « * * » في حال كذا .
وبما ذكرنا يظهر عدم شمول معقد إجماع التذكرة 39 على فساد بيع نجس العين للعصير ؛ لأنّ المراد بالعين هي الحقيقة والعصير ليس كذلك . ويمكن أن ينسب جواز بيع العصير إلى كلّ من قيّد الأعيان النجسة المحرّم بيعها بعدم قابليّتها للتطهير ، ولم أجد مصرّحا بالخلاف عدا ما في مفتاح الكرامة : من أنّ الظاهر المنع 40 ؛ للعمومات المتقدّمة وخصوص بعض الأخبار مثل قوله عليه السّلام : " وإن غلى فلا يحلّ بيعه " 41 ورواية أبي بصير : " إذا بعته قبل أن
هامش
( * ) في أكثر النسخ : منها .
( * * ) في بعض النسخ : وينجس .