فتكون هذه الدعاوي قرينة على حمل كلام من اقتصر على كلب الصيد على المثال لمطلق ما ينتفع به منفعة محلّلة مقصودة ، كما يظهر ذلك من عبارة ابن زهرة في الغنية ؛ حيث اعتبر أوّلا في المبيع أن يكون ممّا ينتفع به منفعة محلّلة مقصودة ، ثمّ قال : واحترزنا بقولنا :
" ينتفع به منفعة محلّلة " عمّا يحرم الانتفاع به ، ويدخل في ذلك : النجس « * » إلّا ما خرج بالدليل من الكلب « * * » المعلّم للصيد والزيت النجس لفائدة الاستصباح تحت السماء ، ومن المعلوم بالإجماع والسيرة جواز الانتفاع بهذه الكلاب منفعة محلّلة مقصودة أهمّ من منفعة الصيد ، فيجوز بيعها لوجود القيد الذي اعتبره فيها ، وأنّ المنع ( 72 ) من بيع النجس منوط بحرمة الانتفاع فينتفي بانتفائها .
ويؤيّد ذلك كلّه ما في التذكرة ( 73 ) : من أنّ المقتضي لجواز بيع كلب الصيد أعني المنفعة موجود في هذه الكلاب 32 .
وعنه رحمه اللّه في مواضع اخر : أنّ تقدير الدية لها يدلّ على مقابلتها بالمال . وإن ضعّف 33 الأوّل برجوعه إلى القياس ، والثاني 34 بأنّ الدية لو لم تدلّ على عدم التملّك ؛ - وإلّا لكان الواجب القيمة كائنة ما كانت - لم تدلّ على التملّك ، لاحتمال كون الدية من باب تعيين غرامة معيّنة لتفويت شئ ينتفع به ، لا لإتلاف مال كما في إتلاف الحرّ .
شرح
يجوز اقتنائه من الكلاب ، ويصحّ بيعه ، وله قيمة في نظر الشرع ، وله منفعة محلّلة ، مثل كلب الصيد والماشية والزرع والحائط ، فإنّه يجوز استيجاره لهذه المنافع ، لأنّه يجوز إعارته لهذه المنافع فجاز استيجاره . ولأنّه يصحّ بيعه عندنا ، وكلّ ما يصحّ بيعه ممّا يبقى من الأعيان يصحّ إجارته » انته موضع الحاجة من كلامه قدس سرّه .
72 . « فيها » متعلّق بالوجود . ومتعلّق الاعتبار وهو قوله « في المبيع » محذوف . « وأنّ المنع » عطف على الوجود .
73 . يعني : يؤيّد ما دلّ على الجواز . قال قدس سرّه في أوائل البيع - في ذيل ما ذكره إلى آخر مسألة حكم فيها بجواز بيع كلب الصيد - ما هذا لفظه : « فروع : الأوّل : إن سوّغنا بيع كلب الصيد صحّ بيع كلب الماشية والزرع والحائط ، لأنّ المقتضي وهو النفع حاصل هنا » انته .
هامش
( * ) في بعض النسخ : كلّ نجس .
( * * ) في بعض النسخ : من بيع الكلب .