وفيه : أنّ القصد لا ينفع بعد فرض عدم جواز الانتفاع بالمذكّى لأجل الاشتباه . نعم ، لو قلنا بعدم وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة وجواز ارتكاب أحدهما ، جاز البيع بالقصد المذكور ولكن لا ينبغي القول به في المقام ؛ لأنّ الأصل في كلّ واحد من المشتبهين عدم التذكية ، غاية الأمر العلم الاجمالي بتذكية أحدهما ، وهو غير قادح في العمل بالأصلين .
وإنّما يصحّ القول بجواز ارتكاب أحدهما في المشتبهين إذا كان الأصل في كلّ منهما الحلّ وعلم إجمالا بوجود الحرام ، فقد يقال هنا بجواز ارتكاب أحدهما اتّكالا على أصالة الحلّ وعدم جواز ارتكاب الآخر بعد ذلك حذرا عن ارتكاب الحرام الواقعي ، وإن كان هذا الكلام مخدوشا في هذا المقام أيضا ، لكنّ القول به ممكن هنا ، بخلاف ما نحن فيه ، لما ذكرنا ، فافهم . وعن العلّامة حمل الخبرين على جواز استنقاذ مال المستحلّ للميتة بذلك برضاه 46 . وفيه : أنّ المستحلّ قد يكون ممّن لا يجوز الاستنقاذ منه إلّا بالأسباب الشرعيّة كالذمّي ويمكن حملهما على صورة قصد البايع المسلم أجزائها ( 35 ) التي لا تحلّها الحياة من
شرح
التذكية في كلا المشتبهين . وفيه : أنّه لا يمنع عن بيع المذكّى الواقعي الغير المعلوم في الخارج ، لأنّ ما هو مورد البيع ليس موردا للاستصحاب ، وما هو مورد الاستصحاب ليس موردا للبيع .
كما لا يمنع استصحاب عدم الزوجيّة في المرأتين المعلوم كون إحداهما زوجة والآخر أجنبيّة عن جواز طلاق الزوجة الواقعيّة الغير المتميّزة في الخارج عن غيرها . فقد علم ممّا ذكرنا صحّة ما نسبه إلى بعضهم - المراد منه المحقّق - من جواز بيعهما بقصد بيع المذكّى . ولعلّ إلى ما ذكرنا في وجه عدم مانعيّة جريان استصحاب عدم التذكية في كلا المشتبهين عن جواز البيع بقصد بيع المذكّى أشار بالأمر بالفهم في آخر الكلام ، فتأمّل جيّدا .
35 . فيه : - مضافا إلى أنّه خلاف الظاهر جدّا ، ويأبى لفظ الرواية عنه أشدّ الإباء ، لا يجري فيما إذا لم يكن هناك إلّا خصوص الأجزاء التي تحلّها الحياة ، والحال أنّ الروايتين بإطلاقهما تعمّان هذه الصورة أيضا ، فتأمّل - أنّ تخصيص المشتري حينئذ بالمستحلّ يكون خاليا عن الوجه ، لعدم صلاحيّة ما ذكره المصنف في وجهه لأن يكون وجها له ، وذلك لأنّه إن كان مراده من داعويّة اللحم أيضا للشراء داعويّته شراء غير اللحم من الأجزاء التي لا تحلّها الحياة ، بلحاظ أنّه بتسلّطه على الصوف بالشراء يتسلّط على اللحم أيضا ، لعدم حاجة البايع المسلم