عن البيع إلّا أن تحمل على إرادة البيع من غير الإعلام بالنجاسة .
الثاني : أنّ الميتة من غير ذي النفس السائلة يجوز المعاوضة عليها إذا كانت ممّا ينتفع بها أو ببعض أجزائها
- كدهن السمك الميتة للإسراج والتدهين ( 38 ) - لوجود المقتضي وعدم المانع ( 39 ) ؛ لأنّ أدلّة عدم الانتفاع ( 40 ) بالميتة مختصّة بالنجسة ، وصرّح بما ذكرنا جماعة ، والظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه .
المسألة السّادسة : يحرم التكسّب بالكلب الهراش والخنزير البرّيين
إجماعا على الظاهر المصرّح به في المحكيّ عن جماعة وكذلك أجزائهما .
نعم ، لو قلنا بجواز استعمال شعر الخنزير ( 41 ) وجلده ( 42 ) جاء فيه ما تقدّم في جلد الميتة .
المسألة السّابعة : يحرم التكسّب بالخمر وكلّ مسكر مايع ( 43 ) والفقّاع إجماعا ،
نصّا وفتوى . وفي بعض الأخبار : " يكون لي على الرجل ، دراهم ، فيعطيني خمرا ؟ قال : خذها ثمّ أفسدها ، قال ابن أبي عمير : يعني اجعلها خلّا " 49 .
شرح
سليما عن المعارض . وفي الأوّل تأمّل ، وفي الثّاني - كما عرفت - منع .
38 . التمثيل بهما إنّما هو لحرمة أكله قطعا ، لعدم الفرق من هذه الجهة بين ميتة ذي النفس وغيرها . وفي حكم الميتة من هذه الجهة مشكوك التذكية ، لاستصحاب عدم التذكية .
فلا بدّ في جواز شرب دهن السمك المجلوب من بلاد الكفّار في غير الضرورة من تحقّق ما ينقطع به الاستصحاب المذكور ، من يد المسلم وسوق المسلمين .
39 . لاختصاصه بالنجاسة على تقدير تسليم مانعيّتها ، والمفروض عدم النجاسة .
40 . علّة لوجود المقتضي ، وهو جواز الانتفاع .
41 . لا فرق بينه وبين الكلب على الظاهر .
42 . ينبغي تركه ، لأنّ جلد الخنزير بعد عدم قابليّته للتذكية من مصاديق الميتة .
43 . التقييد بالمايع ليس لأجل الاحتراز عن الجامد بلحاظ حكم حرمة المعاوضة حتّى يتخيّل جواز المعاوضة على المسكر الجامد ، بل لأجل كون البحث في مسائل الأعيان النجسة ، والمسكر النجس مختصّ بالمائع منه ، فلا ينافي حرمة المعاوضة على المسكر النجس .