. . . . . . . . . .
شرح
وإن كان إلى ما يدلّ على عدم جواز الانتفاع بالميتة ، فإن كان الاستناد إليه بضميمة أنّ اللّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه ، ففيه : أنّه أيضا عامّ قابل للتخصيص . وإن كان بلحاظ أنّ أكل الثمن بإزائها أكل للمال بالباطل فيحرم ، ففيه : منع كونه من ذلك بعد إذن الشارع في الأكل بمقتضى الروايتين . وإن كان بضميمة أنّها حينئذ ليست بمال ، فينتفي حقيقة البيع ، لأنّه مبادلة مال بمال ، ففيه : أنّها مال ، أمّا عرفا فواضح ، وكذلك شرعا . أمّا بالنسبة إلى المشتري المستحلّ وبحسب اعتقاده فكذلك . وأمّا بالنسبة إلى البايع الغير المستحلّ ، فلأنّه مقتضى القاعدة المستفادة من قوله عليه السّلام في غير واحد من الأخبار المذكورة في كتاب الطلاق في مسألة طلاق المخالف :
« من دان بدين لزمته أحكامه » كما في بعضها ، أو : « من دان بدين قوم لزمته أحكامهم » كما في آخر ، أو يجوز على كلّ ذي دين ما يستحلّون كما في ثالث ، فإنّ مقتضاها أنّه يجوز للشيعة ترتيب آثار الماليّة على الميتة التي هي مال عندهم ، فيكون مبادلتها بمال بيعا حقيقة ، فيجوز بمقتضى الروايتين .
وإن كان نظره في وجه الإشكال إلى قاعدة تنجيز العلم الإجمالي في الشبهة المحصورة ، ففيه : أنّ العلم الإجمالي مقتض صرف ، حتّى بالنسبة إلى مرحلة المخالفة القطعيّة قابل لأن يجيء الترخيص على خلافه عموما وهو أدلّة الأصول ، لأنّها بعمومها أو إطلاقها شاملة لأطراف العلم الإجمالي من دون أن يلزم منه محذور ، على ما حقّقناه في كتابنا هداية العقول في شرح كفاية الأصول ، أو خصوصا كما في المقام . وبالجملة ، لا بأس بالعمل بالروايتين ، والقول بجواز بيع كلا المشتبهين من المستحلّ للميتة ، وفاقا لجمع من المحقّقين كالأردبيلي والسبزواري والنراقي قدس سرّهم .
هذا بناء على رجوع الضمير المستتر في « يبيع » إلى المختلط المدلول عليه بالكلام السابق . فتدلّان حينئذ على جواز البيع بقصد بيع المذكّى بطريق أولى . وأمّا بناء على رجوعه إلى المذكّى فيختصّ مفادهما بصورة قصد بيع المذكّى ، فتخلو صورة قصد بيعهما معا عن الدليل ، فلا يجوز ، للعمومات . فالعمدة في جواز بيعهما بقصدهما وعدمه هو استظهار مرجع الضمير المذكور . وليس عندي من كتب الأخبار ما أراجعه .
وعلى أيّ تقدير ، فلا إشكال في دلالة الروايتين على الجواز فيما إذا قصد بيع المذكّى . ولا مانع من العمل بهما إلّا قاعدة العلم الإجمالي ، وقد مرّ الجواب عنها . وإلّا استصحاب عدم