والرواية شاذّة ، ذكر الحلّي بعد إيرادها أنّها من نوادر الأخبار ، والإجماع منعقد على تحريم الميتة والتصرّف فيها على كلّ حال إلّا أكلها للمضطرّ .
أقول : مع أنّها معارضة بما دلّ على المنع من موردها ، معلّلا بقوله عليه السّلام : " أما علمت أنّه يصيب الثوب واليد وهو حرام ؟ " 48 ومع الإغماض عن المرجّحات يرجع إلى عموم ( 37 ) ما دلّ على المنع عن الانتفاع بالميتة مطلقا مع أنّ الصحيحة صريحة في المنع
شرح
حرام هي . فقلت : جعلت فداك فيستصبح بها ؟ فقال : أما علمت أنّه يصيب الثوب واليد وهو حرام » . وهو لا يصلح للمعارضة لرواية البزنطي . أمّا سندا فلصحّة سند رواية البزنطي على ما اعترف به المصنّف قدس سرّه فيما بعد في قوله : « مع أنّ الصحيحة . . . » المراد منها رواية البزنطي ، وضعف سند رواية الوشاء . وأمّا دلالة فواضح ، لصراحة الأولى في الجواز ، بخلاف الثانية ، فإنّه لا يخلو الحال فيها عن أن يكون قوله : « وهو حرام » كبرى ، وضميره راجعا إلى إصابة الدهن اليد والثوب ، والحرمة معناها المصطلح . أو يكون جملة حاليّة ، والضمير راجعا إلى الدهن المستفاد من الكلام ، والحرام بمعناه الاصطلاحي ، أو بمعنى النجس ، كما فسّره به في الحدائق ، وتكون الكبرى مطويّة في طيّ الكلام ، وهي مثل قوله : وهو حرام ، أو غير جائز ، أو ما يفيد مفاد ذلك . فهذه احتمالات ثلاثة . والكلّ باطل ، ضرورة عدم حرمة إصابة الدهن الثوب واليد ، وعدم حرمة تنجيسهما به وبسائر النجاسات .
وهنا احتمال آخر لا بأس به ، بل يتعيّن إرادته ، وهو أن يقال : إنّ الجواب عن السؤال محذوف ، وهو مثل قوله : نعم يستصبح به ، وقوله : « أما علمت . . . » تنبيه على ما يترتّب عليه من الابتلاء بالوقوع في الحرام ، ولو ترك الصلاة الجامعة للشرائط والفاقدة للموانع ، ومنها النجس وأجزاء الميتة . فكأنّه عليه السّلام قال : نعم يستصبح به ، ولكن قد يصيب الثوب واليد ولا تغسلهما ولو نسيانا ، فتصلّي كذلك ، وهو حرام .
هذا ، مع أنّه لو سلّمنا دلالته على حرمة الاستصباح فإنّما نسلّمها في صورة إصابة الثوب واليد ، فيقيّد به إطلاق رواية البزنطي ، فلا وجه لترك العمل بها مطلقا . ولو سلّمنا دلالته على الحرمة مطلقا فلا ريب في أنّه ظاهر في ذلك ، وأمّا رواية البزنطي فهو نصّ في الجواز ، فيحمل ذاك على الكراهة .
37 . نعم ، لو كان الجزء المبان من الحيّ من مصاديق الميتة ، وكان العموم المذكور