تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦

" فرعان " :

الأوّل : أنّه كما لا يجوز بيع الميتة منفردة كذلك لا يجوز بيعها منضّمة

إلى مذكّى . ولو باعهما ، فإن كان المذكّى ممتازا صحّ البيع فيه وبطل في الميتة - كما سيجئ في محلّه - وإن كان مشتبها بالميتة لم يجز بيعه أيضا ؛ لأنّه لا ينتفع به منفعة محلّلة ؛ بناء على وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين ، فهو في حكم الميتة من حيث الانتفاع ، فأكل المال بإزائه أكل للمال بالباطل ، كما أنّ أكل كلّ من المشتبهين في حكم أكل الميتة . ومن هنا يعلم أنّه لا فرق في المشتري بين الكافر المستحلّ للميتة وغيره ، لكن في صحيحة الحلبي وحسنته : " إذا اختلط المذكّى بالميتة بيع ممّن يستحلّ الميتة " 42 ، وحكي نحوهما عن كتاب عليّ بن جعفر 43 . واستوجه العمل بهذه الأخبار في الكفاية 44 ، وهو مشكل ( 34 ) مع أنّ المرويّ عن أمير المؤمنين عليه السّلام : أنّه يرمى بها ، وجوّز بعضهم البيع بقصد بيع المذكّى 45 .
شرح
الصبيّ في حجرها ، وتلقيمه الثدي ، وعصره عند الحاجة . والعين : اللبن الذي يمصّه الصبيّ . وإنّما جوّزناه وأثبتنا به استحقاق اللبن لما قلنا من الضرورة . إلى أن قال : ثمّ الذي تناوله كعقد الإجارة بالأصالة ما هو ؟ الأقرب أنّه فعل المرأة ، واللبن مستحقّ بالتبعيّة ، لقوله سبحانه وتعالى :فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّعلّق الأجرة بفعل الإرضاع لا باللبن . ولأنّ الأجرة موضوعة لاستحقاق المنافع ، فلو استحقّ بها العين بالأصالة خرجت عن موضوعها . فإذن اللبن مستحقّ بالتبعيّة ، لضرورة تدعو إليها إلى أن قال : وهو أصحّ وجهي الشافعيّة » . أو هما معا ، كما هو قضيّة الشقّ الثاني من كلام المصنّف قدس سرّه وجوه أوسطها أوجهها . وذلك للآية الشريفة ، لا لما ذكره العلّامة قدس سرّه في تقريب دلالتها ، لإمكان الخدشة فيه بأنّ تعليق الأجر بالإرضاع يمكن أن يكون للإشارة إلى تسليم مقابل الأجر - وهو اللبن - الموجب لاستحقاق الأجر ، بلحاظ أنّ تسليم اللبن في المرضعة إنّما يكون نوعا بالإرضاع . يعني : فإن سلّمن متعلّق الإجارة - وهو اللبن - فآتوهنّ أجورهنّ ، فتأمّل . بل لأجل التعبير بالأجر ، فإنّه لا يقال في العرف إلّا في مقابل المنفعة ، بل قبال خصوص الفعل منها ، كما هو ظاهر للمتتّبع في موارد استعماله . 34 . إن كان نظره قدس سرّه في وجه الإشكال إلى أدلّة كون ثمن الميتة سحتا ففيه : أنّه عامّ قابل لأن يخصّص بما يصلح لذلك من الصحيحة والحسنة .