تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
نعم ، ذكر في التذكرة شرط الانتفاع وحلّيته 40 بعد اشتراط الطهارة ، واستدلّ للطهارة بما دلّ على وجوب الاجتناب عن النجاسات وحرمة الميتة . والإنصاف ، إمكان إرجاعه إلى ما ذكرنا ( 31 ) ، فتأمّل . ويؤيّده أنّهم أطبقوا على بيع العبد الكافر وكلب الصيد ؛ وعللّه في التذكرة بحلّ الانتفاع به ، وردّ من منع عن بيعه لنجاسته بأنّ النجاسة غير مانعة وتعدّى إلى كلب الحائط والماشية والزرع ؛ لأنّ المقتضي وهو النفع موجود فيها 41 . وممّا ذكرنا من قوّة جواز بيع جلد الميتة - لولا الإجماع - إذا جوّزنا الانتفاع به في الاستقاء ( 32 ) ، يظهر حكم جواز المعاوضة على لبن اليهوديّة المرضعة ، بأن يجعل تمام الأجرة أو بعضها في مقابل اللبن ( 33 ) ، فإنّ نجاسته لا تمنع عن جواز المعاوضة عليه .
شرح
31 . بأن يقال : إنّ اشتراط الطهارة لا لأجل دخالة نفسها من حيث هي في صحّة البيع تعبّدا ، بل هو كناية عن حلّ الانتفاع لأجل الطهارة احترازا عن حرمته لأجل النجاسة ، من قبيل ذكر الملزوم وإرادة اللازم . وعلى هذا ، يكون شرط حلّية الانتفاع بعد اشتراط الطهارة من قبيل ذكر العامّ بعد الخاصّ . ولعلّ الأمر بالتأمّل في ذيل العبارة إشارة إلى أنّ هذا التصرّف والتوجيه وإن كان بعيدا في نفسه غايته ، إلّا أنّه بعد ملاحظة ما ذكره من كلمات التذكرة في طيّ قوله : « ويؤيّده » لا بأس به . نعم ، لو عكس العلّامة في الترتيب وقدّم حلّ الانتفاع على الطهارة لما أمكن إرجاعه إليه ، بل لا بدّ عليه من الالتزام بشرطيّة الطهارة بما هي . 32 . وقلنا بكونه مالا عرفا بذلك ، وقلنا بقابليّته للملك . 33 . قضيّة هذه العبارة أنّ الإجارة في الظئر إنّما تفيد تمليك العين ، والحال أنّ الإجارة لنقل المنافع دون الأعيان . وقد وقع الخلاف في أنّ متعلّق الإجارة هل هو اللبن ، والفعل - وهو الإرضاع - يدخل بالتبع ؟ كما هو قضيّة الشقّ الأوّل في كلام المصنّف قدس سرّه ، وهو أحد وجهي الشافعيّة . أو بالعكس ؟ كما اختاره العلّامة في التذكرة . قال في آخر الصفحة السادسة من كتاب الإجارة : « مسألة : أجمع أهل العلم على جواز استيجار الظئر وهي المرضعة ، لقوله تعالى :فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّإلى أن قال : ويستحقّ بهذا الاستيجار منفعة وعينا . فالمنفعة : وضع
حاشية المكاسب — صفحة 75 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي