تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠

المسألة الخامسة : تحرم المعاوضة على الميتة

وأجزائها التي تحلّها الحياة من
شرح
وكيف كان ، يتّجه على ما علّل به البطلان في الغنية بأنّ لازم دليله الأوّل - وهو الجهالة المراد منها الجهالة من حيث الوجود والعدم ، أو من حيث كون الموجود منه مبدأ نشوء الحيوان وعدمه ، لا من حيث الكمّ حتّى يدّعى أنّها إنّما توجب المنع إذا كان المطلوب منه الكمّ لا في مثل المقام - جواز الصلح عليه . ولازم دليله الثاني - أعني : عدم القدرة على التسليم ، بعد تسليمه - جواز بيعه مع الضميمة ، وليس كذلك ، فتأمّل . فالأولى تعليله بالتعبّد والنهي الشرعيّ المستفاد من قوله : « إنّ اللّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه » . وأمّا مرسلة الفقيه : « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن عسيب الفحل ، وهو : اجرة ضراب الفحل » فلا يصحّ الاستناد إليه في المسألة . أمّا بناء على كون التفسير من الإمام عليه السّلام فواضح . وأمّا بناء على كونه من الصدوق - كما عن الحدائق - فلأنّه مبني على كون العسيب بمعنى الماء والمني ، فيقدّر فيه المضاف المناسب له ، وهو الثمن . وهو غير معلوم ، لاحتمال كونه بمعنى اجرة الضراب . وأمّا كونه بمعنى نفس الضراب بلا تقدير الأجرة بحيث يكون نفس الضراب منهيّا عنه فغير محتمل ، لرجحانه ، لما ورد في الحديث : « ومن حقّها إطراق فحلها » . وممّا ذكر يظهر عدم جواز الاستناد إلى المرسلة في حرمة اجرة ضراب الفحل ولا كراهتها ، بجعل الإجماع على عدم حرمتها - كما حكي التصريح به عن جماعة من أصحابنا - قرينة على إرادة الكراهة من النهي ، وذلك لعدم ثبوت كون التفسير من الإمام عليه السّلام ، ومعه يكون مجملا . وقد يستدلّ على الكراهة برواية حنان بن سدير : « قلت له : جعلت فداك إنّ لي تيسا أكريه ما تقول في كسبه ؟ قال : كلّ كسبه فإنّه حلال لك ، والناس يكرهونه . قلت : لأيّ شيء يكرهونه وهو حلال ؟ قال لتعيير الناس بعضهم بعضا » . وصحيحة معاوية بن عمّار الواردة في كسب الحجّام وفيها : « قلت : فأجر التيوس ؟ قال : كانت العرب تتعاير به ولا بأس » . وفيه : أنّه لا دلالة فيهما إلّا على تعيير العرب به ، والناس يعدّونه عارا ، ولا ملازمة بينه وبين كونه مكروها في الشرع المقدّس ، فلا دليل على الكراهة وإن أفتى بها المعظم على ما حكي . نعم ، لا بأس بها بناء على التسامح في أدلّة السنن ، مع تعميم البلوغ لفتوى الفقيه أيضا ، وتعميمها للمكروه . وفي كلّ منهما تأمّل بل منع ، فتدبّر .