تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
رواية زرارة . ومقتضى قاعدة حمل الظاهر على النصّ حمل الطائفة الأولى الظاهرة في الحرمة على الكراهة ، لنصوصيّة الثانية في الجواز . وقد يجمع بينهما بحمل الثانية على التقيّة . وفيه : - مضافا إلى أنّه مع وجود الجمع الدلالي لا تصل النوبة إلى الجمع الجهتي - أنّه ينافيه اشتمال بعضها على عدم جواز الصلاة في جلد الميتة بعد الدباغ كما في رواية زرارة ، أو مطلقا كما في المرسلة ، حيث إنّ أبا حنيفة يجوّزها فيه بعد الدباغ حتّى في جلد الكلب الميّت ، فكيف يمكن حملها على التقيّة ؟ ! وأمّا مالك فهو وإن كان لا يجوّز الصلاة فيه إلّا أنّ اشتهار مذهبه إنّما كان على الظاهر بعد زمان أبي حنيفة ووفاته المتأخّر عن وفات الصادق عليه السّلام بسنتين ، فلا يصحّ حمل كلامه عليه السّلام على التقيّة منه . وقد يتوهّم أنّه مع ذلك لا بدّ من طرح هذه الأخبار ، إذ من قال من العامّة بجواز الصلاة فيه إنّما قال به لأجل القول بطهارته بالدباغ ، ولا يقول بها الإماميّة ، فيبقى على نجاسته ، فيتنجّس ما فيه من الماء واللبن والسمن ، فيحرم شربه وأكله تكليفا والتوضّؤ منه وضعا ، فكيف يجوز العمل بهذه الأخبار ؟ ! هذا ، ولكنّه يمكن أن يقال : إنّه مبني على نجاسة الميتة غير الإنسان أيضا ، إلّا أنّ إثباتها - وإن ذهب إليه الأصحاب - مشكل ، بحيث لولا مخافة مخالفة الإجماع الموهون باستنادهم على الظاهر إلى الأخبار الغير التامّة الدلالة على النجاسة - على ما فصّلناه في شرحنا على نجاة العباد - لكان القول بطهارة ما يلاقيه قويّا . والدباغ على هذا إنّما هو لأجل التحفّظ عن سراية دسومة جلد الميتة وأجزائها الصغار إلى ما فيه ، لا لأجل كونه مطهّرا له . هذا فتأمّل . فمقتضى القاعدة جواز الانتفاع بجلد الميتة ودهنها كما هو مورد الأخبار المتقدّمة ، وكذا بغيرهما من أجزائها ، لعدم الفصل بينها في ذلك على الظاهر ، فتدبّر . فيجوز البيع ، لوجود المقتضي ، وعدم المانع إلّا قوله عليه السّلام في رواية التحف : « أو جلودها » . وقوله عليه السّلام في رواية الجامع : و « لا يبيعها » . وقوله عليه السّلام في رواية السكوني : « السحت ثمن الميتة ، وثمن الكلب ، وثمن الخمر ، ومهر البغي ، والرشوة في الحكم ، وأجر الكاهن » . ولا تصلح للمانعيّة ، لقوّة احتمال أن يكون المراد بيعها وأخذ الثمن في مقابله بدون الإعلام مثل المذكّى ، خصوصا الأوّليان . أمّا الأولى منهما فلأنّ قضيّة إطلاقه حرمة بيع مذكّاتها أيضا ، وهو ممنوع ، فلا بدّ من أن يراد منه
حاشية المكاسب — صفحة 73 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي