وقد ذكر العلّامة من المحرّمات بيع عسيب الفحل 30 ( 27 ) وهو مائه قبل الاستقرار في الرحم كما أنّ الملاقيح هو مائه بعد الاستقرار ، كما في جامع المقاصد 31 وعن غيره . وعلّل في الغنية بطلان بيع ما في أصلاب الفحول : بالجهالة وعدم القدرة على التسليم .
شرح
صغرى له في المقام ، لعدم حرمة عين المني بقول مطلق ، ضرورة توقّف حرمته كذلك - على ما تقدّم في ذيل المسألة الأولى - على حرمة جميع منافعه أو أهمّها المقصود للعقلاء ، ومنفعة المني المحرّمة هي الأكل ، وهي بالنسبة إلى منفعة الاستنتاج منفعة نادرة . فلم يبق ما يكون دليلا على حرمة بيعه تكليفا ووضعا ، فتأمّل .
27 . كفلس ، له في اللغة معان ثلاث : ماء الفحل ، وضرابه ، واجرة ضرابه ، كما في النهاية ومحكّي الصحاح والقاموس . وفي المجمع : « عسيب الفحل مائه » انته . ومراد العلّامة منه ماء الفحل بقرينة إضافة البيع إليه .
أقول : فلو كان المراد من الوقوع في قوله : « ولو وقع فيه » أي : في الرحم ، هو الوقوع المستقرّ بمعنى قبول الرحم إيّاه وضبطه له ، لكان الغرض من ذكر كلام العلّامة قدس سرّه هو التعرّض لحكم الوقوع الغير المستقرّ المردّد بين أن يحفظه الرحم ويقذفه ، إن كان المراد من العسيب هو الماء الخارج من الفحل الواقع في الرحم قبل الاستقرار فيه لا مطلقا ، كما يرشد إليه في الجملة قوله في القواعد : « وأمّا المضامين فهو ما في أصلاب الفحول » . ولم يتعرّض لعلّة الحكم هنا ، لاشتراك الفرعين في العلّة حينئذ ، وهو النجاسة عند المصنّف قدس سرّه . وكأنّ الغرض من ذكر كلام الغنية هو التعرّض لفرع آخر غيرهما . ولمّا كان علّة الحكم فيه غير ما كان في الآخرين ، لعدم نجاسة ماء الفحل ما دام في الأصلاب ، تعرّض لنقل علّته أيضا .
وإن كان المراد منه أعمّ منه ومن الوقوع الغير المستقرّ ، كان الغرض من ذكر كلام العلّامة صرف الاستشهاد ، إمّا على خصوص الفرع الثاني لو كان العسيب مختصّا بما ذكرنا ، وعلى كلا الفرعين لو كان مطلقا . ولكنّه محلّ تأمّل . وعلى هذا يكون الغرض من ذكر كلام الغنية هو التعرّض لفرع آخر أيضا كما ذكرنا ، لأنّه أجنبي عن كلا الفرعين ، وإنّما تعرّض له لمجرّد المناسبة ، فلا يشكل بأنّه أجنبي عن المقام ، لكون مفاده الفساد والكلام في الحرمة التكليفيّة .