ولكنّ الإنصاف ( 30 ) :
شرح
30 . هذا إشكال على دلالة ما ذكره من الأدلّة على حرمة بيع الميتة عدا الإجماع . وحاصله : أنّ الأدلّة المذكورة إنّما تدلّ على المطلب لو كان مقتضاها مانعيّة النجاسة بنفسها وإن جاز الانتفاع بها ، وليس كذلك ، بل مقتضاها دوران جواز البيع وحرمته مدار جواز الانتفاع المعتدّ به وعدمه . فالعمدة هو التكلّم في الصغرى ، فنقول : الذي تقتضيه الأخبار الواردة في الميتة أو الجزء المبان من الحيّ هو عدم جواز الانتفاع بجزء من الميتة أيّ انتفاع كان .
ففي رواية الكاهلي أنّه قال : « سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام وأنا عنده عن قطع أليات الغنم ، قال عليه السّلام : لا بأس إذا كنت تصلح بها مالك . ثمّ قال : إنّ في كتاب عليّ عليه السّلام أنّ ما قطع ميّت لا ينتفع به » . وفي خبر فتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن عليه السّلام قال : « كتبت إليه عن جلود الميتة التي يؤكل لحمها ذكيّا ، فكتب عليه السّلام : لا ينتفع من الميّت بإهاب وعصب » . وفي المجمع :
« الإهاب ككتاب الجلد ، ويقال ما لم يدبغ » . وفي رواية سماعة قال : « سألته عن جلود السباع أينتفع بها ؟ فقال : إذا رميت وسمّيت فانتفع بجلده ، وأمّا الميتة فلا » . وفي صحيحة عليّ بن مغيرة قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : جعلت فداك الميتة لا ينتفع بها بشيء ؟ قال عليه السّلام : لا » الحديث .
بتقريب : أنّ الانتفاع المنفي في تلك الأخبار مطلق وقع في حيّز النفي ، وهو من أظهر ألفاظ العموم . ودلالتها عليه وإن كان بضميمة الإطلاق ومقدّمات الحكمة - على ما حقّقناه في الأصول - الغير الآبي عن دعوى الانصراف إلى الانتفاع المقصود ، ولكن في ذيل بعضها ما يمنع عنها .
ولا معارض لها من بين الأخبار إلّا روايتا الصيقل المذكور أحدهما في الكتاب ، ورواية زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في جلد شاة ميتة يدبغ فيصبّ فيه اللبن أو الماء فأشرب منه وأتوضّأ ؟ قال : نعم ، وقال : يدبغ فينتفع ولا يصلّى فيه » . ورواية سماعة قال : « سألته عن جلد الميتة المملوح ، وهو الكيمخت ؟ فرخّص فيه . وقال : إن لم تمسّه أفضل » . ورواية جامع البزنطي الآتية ، وفيها : « قلت : أينتفع بها ؟ قال : يذيبها ويسرجها ، ولا يأكلها ولا يبيعها » . ومرسلة الصدوق المرويّة في باب النجاسات من الوسائل ، قال : « سئل الصادق عليه السّلام عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن والماء والسمن ما ترى فيه ؟ فقال : لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن وتتوضّأ منه وتشرب ، ولكن لا تصلّ فيها » . وإطلاق هذا مقيّد بصورة الدباغ بقرينة