المسألة الرّابعة : لا إشكال في حرمة بيع المني لنجاسته ،
وعدم الانتفاع به إذا وقع في خارج الرحم ، ولو وقع فيه فكذلك لا ينتفع به المشتري ( 24 ) ؛ لأنّ الولد نماء الامّ في الحيوانات عرفا ، وللأب في الإنسان شرعا ؛
لكنّ الظاهر أنّ حكمهم بتبعيّة الامّ متفرّع على عدم تملّك المني ( 25 ) ، وإلّا لكان بمنزلة البذر المملوك يتبعه الزرع . فالمتعيّن التعليل بالنجاسة ( 26 ) ، لكن قد منع بعض من نجاسته إذا دخل من الباطن إلى الباطن .
شرح
في النبويّ ، فيكون المنع أقوى .
ثمّ إنّ وجه عدم فرض مثل ذلك في الدم النجس هو عدم صحّة الانتفاع بالمصبوغ به عند العرف بعد وجوب غسله شرعا الموجب لزوال اللون ، خصوصا مع وجوب غسل ما يلاقيه الموجب لغير اللبس والاستعمال ، فتدّبر .
24 . هذا في مقام التعليل للحكم المستفاد من قوله رحمه اللّه : « فكذلك » أعني : حرمة بيع المني الواقع في الرحم . وفي الكلام حذف ، يعني : لا ينتفع به المشتري مطلقا انتفاعا يتوقّف على الشراء . أمّا ما دام منيّا ولم يصر ولدا فواضح . وأمّا بعد صيرورته ولدا فلأنّ الولد تابع للأمّ في الملكيّة في الحيوانات ، فإن لم يكن الامّ للمشتري فلا يكون الولد له ، بل يكون لمالك الامّ بمقتضى التبعيّة . وإن كانت له فالولد له أيضا قهرا مجّانا بمقتضى التبعيّة للامّ ، فيكون شرائه وبذل المال بإزائه بمنزلة شراء مال نفسه ، فيكون أخذ المال في قباله أكلا للمال بالباطل ، فيبطل .
25 . فلو علّل به عدم جواز بيعه وعدم جواز تملّكه لكان دورا واضحا .
26 . لا يصحّ التعليل بذلك على حرمة البيع تكليفا ووضعا . أمّا الأوّل : فلما مرّ منه قدس سرّه من انصراف أدلّة حرمة الاكتساب إلى ما لو قصد ترتّب الأثر المحرّم ، لا ترتّب الأثر المحلّل كالاستنتاج في المقام . وأمّا الثاني : فلما سيصرّح به مرارا من أنّ النجاسة بنفسها غير مانعة عن البيع ، وإنّما المدار في الجواز وعدمه على الانتفاع المحلّل المعتدّ به وعدمه ، والمفروض هنا تحقّق الانتفاع عرفا . فالمتعيّن التعليل بالنبويّ المرسل في بعض كتب العامّة كنهاية ابن الأثير ، والخاصّة كقواعد العلّامة ومحكيّ المنته والتذكرة والسرائر والمهذّب ، عن ابن عبّاس عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ اللّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه » . بل لا يصحّ التعليل به أيضا ، لعدم تحقّق ما يكون