المنافع المقصودة الغالبة ، ومنفعة الروث ليست هي الأكل المحرّم فهو كالطين المحرّم كما عرفت سابقا .
المسألة الثّالثة : يحرم المعاوضة على الدم
بلا خلاف بل عن النهاية وشرح الإرشاد لفخر الدين والتنقيح الإجماع عليه 27 ، ويدلّ عليه الأخبار السابقة .
" فرع " وأمّا الدم الطاهر إذا فرضت له منفعة محلّلة كالصبغ - لو قلنا بجوازه ( 23 ) - ففي جواز بيعه وجهان ، أقواهما : الجواز ؛ لأنّها عين طاهرة ينتفع بها منفعة محلّلة . وأمّا مرفوعة الواسطي 28 المتضمّنة لمرور أمير المؤمنين عليه السّلام بالقصّابين ونهيهم عن بيع سبعة : بيع الدم ، والغدد ، وآذان الفؤاد ، والطحال . . . إلى آخرها ، فالظاهر إرادة حرمة البيع للأكل ، ولا شكّ في تحريمه لما سيجئ من أنّ قصد المنفعة المحرّمة في المبيع موجب لحرمة البيع بل بطلانه . وصرّح في التذكرة بعدم جواز بيع الدم الطاهر ؛ لاستخباثه 29 ، ولعلّه لعدم المنفعة الظاهرة فيه غير الأكل المحرّم .
شرح
الطيّبات ، بعموم المحرّم في الآية الأولى لجميع الانتفاعات حتّى البيع ، واختصاص الحلال في الثانية بالأكل ، حيث جعل الثانية قرينة على التصرّف في الأولى بحملها على الأكل ، فإنّه ظاهر في عموم الأولى بغير الأكل حتّى البيع ، واختصاص الثانية بالأكل . بل الظاهر أنّه لا فرق بينهما من هذه الجهة ، وأنّ المراد هو الأكل في الآية الأولى ، لكن لا بقرينة المقابلة ، بل لما هو الوجه في اختصاص المراد بالأكل في الثانية ، وهو ظهور الآية الأولى في تحريم الخبائث في الجهة التي تستخبث ، وظهور الثانية في حلّية الطيّبات في الجهة التي تستطاب ، وهي الأكل فيهما .
23 . الضمير المجرور بالإضافة راجع إلى الصبغ . وليس المراد من الجواز الإباحة التكليفيّة وإلّا لما صحّ التعبير ب « لو » إذ لا ريب في الجواز بهذا المعنى على المختار ، وفاقا للمصنّف قدّس سرّه من أنّ الأصل في الأشياء هو الإباحة لا الحظر . فلعلّ المراد منه الجواز العادي ، بمعنى نفوذه بينهم ورواجه عندهم . ومرجع ذلك حينئذ إلى اشتراط كون الصبغ منفعة محلّلة معتدّة بها في قبال الأكل المحرّم ، الموجب لعدم صدق كونه شيئا حرّمه اللّه على الإطلاق كي يحرم ثمنه . وحينئذ الأقوى ما ذكره المصنّف لما ذكره من الدليل . ولكنّه فرض محض ، إذ ليس الصبغ معتدّا به عند العرف كما هو قضيّة كلمة « لو » ولذا حرّمه في الآية الشريفة بقول مطلق ، فيدخل