تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ذي النفس السائلة على المعروف من مذهب الأصحاب . وفي التذكرة كما عن المنته والتنقيح الإجماع عليه 32 ، وعن رهن الخلاف : الإجماع على عدم ملكيتها 33 . ويدلّ عليه - مضافا إلى ما تقدّم من الأخبار - ما دلّ على أنّ الميتة لا ينتفع بها 34 منضّما إلى اشتراط وجود المنفعة المباحة في المبيع ، لئلّا يدخل في عموم النهي عن أكل المال بالباطل ، وخصوص عدّ ثمن الميتة من السحت في رواية السكوني 35 . نعم ، قد ورد بعض ما يظهر منه الجواز مثل رواية الصيقل ، قال : " كتبوا إلى الرجل : جعلنا اللّه فداك ، إنّا نعمل السيوف وليست لنا معيشة ولا تجارة غيرها ، ونحن مضطرّون إليها ، وإنّما غلافها من جلود الميتة من البغال والحمير الأهلية ، لا يجوز في أعمالنا غيرها ( 28 ) ، فيحلّ لنا عملها وشرائها وبيعها ومسّها بأيدينا وثيابنا ، ونحن نصلّي في ثيابنا ؟ ونحن محتاجون إلى جوابك في المسألة يا سيّدنا لضرورتنا إليها ، فكتب عليه السّلام : اجعلوا ثوبا للصلاة . " ونحوها رواية أخرى بهذا المضمون ولذا قال في الكفاية والحدائق : إنّ الحكم لا يخلو عن إشكال 36 . ويمكن أن يقال : إنّ مورد السؤال ( 29 ) عمل السيوف وبيعها وشرائها ، لا خصوص الغلاف مستقلّا ، ولا في ضمن السيف على أن يكون جزء من الثمن في مقابل عين الجلد ، فغاية ما يدلّ عليه جواز الانتفاع بجلد الميتة بجعله غمدا للسيف ، وهو لا ينافي عدم جواز معاوضته بالمال ؛ ولذا جوّز جماعة منهم الفاضلان في النافع والإرشاد - على ما حكي عنهما - الاستقاء بجلد الميتة لغير الصلاة والشرب مع عدم قولهم بجواز بيعه 37 . مع أنّ الجواب لا ظهور فيه في الجواز ، إلّا من حيث التقرير الغير الظاهر في الرضا ، خصوصا في المكاتبات المحتملة للتّقية ، هذا .
شرح
28 . أي : لا ينفذ ولا يرغب إلى عملنا إذا كان من غيرها . 29 . لا يخفى أنّ مرجع الضمير في قوله : « ونمسّها بأيدينا وثيابنا » جلود الميتة ، ولا يحتمل رجوعه إلى السيوف . والظاهر أنّ مرجع بقيّة الضمائر المؤنّثة أيضا ذلك ، وإلّا يلزم التفكيك في المرجع ، وهو خلاف الظاهر . وبالجملة ، هذا الذي ذكره غفلة منه قدس سرّه ، كما أنّ ما ذكره بعد ذلك من عدم ظهور التقرير في الجواز فليس في محلّه .