- يعني عمر بعد أبي بكر - كان يشاورني في موارد الأمور ومصادرها ، فيصدرها عن أمري ، ويناظرني في غوامضها فيمضيها عن رأيي لا يعلمه أحد ، ولا يعلمه أصحابي ، ولا يناظرني في ذلك غيري . . . الخبر " 51 .
والظاهر أنّ عموم الأمور إضافي بالنسبة إلى ما لا يقدح في رئاسته ممّا يتعلّق بالسياسة ، ولا يخفى أنّ الخروج إلى الكفّار ودعائهم إلى الإسلام من أعظم تلك الأمور ، بل لا أعظم منه .
وفي سند الرواية جماعة تخرجها عن حدّ الاعتبار ، إلّا أنّ اعتماد القمّيين عليها وروايتهم لها مع ما عرف من حالهم لمن تتّبعها من أنّهم لا يخرّجون في كتبهم رواية في راويها « * » ضعف إلّا بعد احتفافها بما يوجب الاعتماد عليها ، جابر لضعفها في الجملة . مضافا إلى ما اشتهر من حضور أبي محمّد الحسن عليه السّلام في بعض الغزوات ، ودخول بعض خواصّ أمير المؤمنين عليه السّلام من الصحابة كعمّار في أمرهم .
وفي صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : " سألته عن سيرة الإمام في الأرض التي فتحت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ فقال : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قد سار في أهل العراق بسيرة ، فهي إمام لسائر الأرضين . . . الخبر " 52 . وظاهرها أنّ سائر الأرضين المفتوحة بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حكمها حكم أرض العراق ، مضافا إلى أنّه يمكن الاكتفاء عن إذن الإمام ( 1229 ) المنصوص في مرسلة الورّاق بالعلم بشاهد الحال برضى أمير المؤمنين عليه السّلام وسائر الأئمّة بالفتوحات الإسلاميّة الموجبة لتأيّد هذا الدين . وقد ورد : " أنّ اللّه تعالى يؤيّد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم منه " 53 . مع أنّه يمكن أن يقال بحمل الصادر من الغزاة من فتح البلاد على الوجه الصحيح ( 1230 ) وهو كونه بأمر الإمام عليه السّلام . مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ عموم
شرح
1229 . فيه : أنّه بناء على كفاية ذلك لا تبقى فائدة في اعتبار هذا الشرط أصلا ، إذ بناء عليه تمام الأراضي التي فتحها المسلمون أو يفتحها إلى قيام القيامة يكون للمسلمين ، ولا تبقى أرض فتحت عنوة إلّا تكون لهم . هذا ، مع أنّه مستلزم لطرح المرسلة المتقدّمة كما لا يخفى .
1230 . قال آل بحر العلوم في الخراجيّة من البلغة : « وفيه : أنّه لا وجه للحمل على
هامش
( * ) في بعض النسخ : رواية .