تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
الثاني : أن يكون الفتح بإذن الإمام عليه السّلام ، وإلّا كان المفتوح مال الإمام عليه السّلام ، بناء على المشهور بل عن المجمع : أنّه كاد يكون إجماعا 48 ، ونسبه في المبسوط إلى رواية أصحابنا وهي مرسلة العبّاس الوّراق ( 1228 ) ،
شرح
هذا الفرض بواسطة حمل فعلهم - وهو الأخذ والتناول من الجائر من خراج هذه الأراضي المجهول حالها عند الحامل - على الصحّة لأجل تحقّق شرطه هو ترتّب أثر الصحيح على أخذهم الذي هو مورد الأصل ، أعني : جواز تناول الجاهل بالحال الحامل فعلهم على الصحّة من أيدي هؤلاء المتناولين لا من يد السلطان الجائر ، لأنّ الأصول لا تثبت ملزومات مجاريها ومقارناتها . 1228 . رواها في الوسائل في أواسط الباب الأوّل من أبواب الأنفال من كتاب الخمس ، وذيل الرواية هكذا : « وإذا غزوا بأمر الإمام عليه السّلام فغنموا كان للإمام الخمس » . ولا يخفى عليك أنّ دلالة هذه المرسلة على اعتبار الإذن في الأراضي ونحوها ممّا لا ينقل إنّما هي مبنيّة على شمولها لها ، لكنّه في حيّز المنع ، لأنّه عليه السّلام جعل فيها خمس الغنيمة للإمام عليه السّلام على أيّ حال من الحالين ، وإنما فصّل عليه السّلام في الأربعة الأخماس الباقية بين كون الغزوة بإذنه عليه السّلام فلا تكون له عليه السّلام ، وبين كونها بغير إذنه فتكون هي أيضا له . والأراضي ونحوها من غير المنقول كلّها للمسلمين إن كان الغزوة بإذن الإمام عليه السّلام ، ليس منها شيء له عليه السّلام لا الخمس ولا الأقلّ ولا الأكثر ، كما هو صريح قوله عليه السّلام في مرسلة حمّاد الطويلة في ذيل بيان مصرف الخراج للأرض المفتوحة عنوة : « ليس لنفسه من ذلك قليل ولا كثير » إذ لو كان خمس الأرض له عليه السّلام لكان خمس خراجها له عليه السّلام أيضا . فيعلم من ذلك أنّ المراد من الغنيمة في مرسلة الورّاق لا يعمّ مثل الأرض ، بل هو مختصّ بالمنقول وما حواه العسكر ، فتكون الرواية أجنبيّة عن اعتبار الإذن في اغتنام الأرض . وليس هنا دليل آخر يدلّ عليه ، فيكون القول به عاريا عن الدليل ، فيرجع إلى إطلاق الأدلّة الدالّة على كون الأراضي المفتوحة عنوة للمسلمين . هذا ، مضافا إلى أنّه لو سلّمنا أنّ خمس مطلق الغنيمة - حتّى الأرض - للإمام عليه السّلام كما نسب إلى المشهور ، منعنا أيضا دلالتها على المرام من اعتبار الإذن في الأراضي أيضا ، بتقريب أنّه يمكن أن يقال : إنّ الرواية مسوقة لبيان حال المقاتلين ، وأنّ لهم نصيبا تارة ولا نصيب لهم أصلا
حاشية المكاسب — صفحة 689 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي