شئ من الخراج بمعاوضة أو تبرّع ، فيحلّ في الأرض الخراجيّة دون غيرها ، مع أنّه لا دليل على وجوب حمل الفاسد على الأقلّ فسادا إذا لم يتعدّد عنوان الفساد - كما لو دار الأمر ( 1224 ) بين الزنا مكرها للمرأة ، وبين الزنا برضائها ، حيث إنّ الظلم محرّم آخر غير الزنا بخلاف ما نحن فيه ( 1225 ) - مع أنّ أصالة الصحّة لا تثبت الموضوع وهو كون الأرض خراجيّة .
إلّا أن يقال : إنّ المقصود ترتّب آثار الأخذ الذي هو أقلّ فسادا ، وهو حلّ تناوله من الآخذ وإن لم يثبت كون الأرض خراجيّة بحيث يترتّب عليه الآثار الاخر مثل وجوب دفع اجرة الأرض إلى حاكم الشرع ليصرفه في المصالح إذا فرض عدم السلطان الجائر ، ومثل حرمة التصرّف فيه من دون دفع اجرة أصلا ، لا إلى الجائر ولا إلى حاكم الشرع .
وإن أريد بفعل المسلم تصرّف المسلمين فيما يتناولونه من الجائر من خراج هذه الأرض ، ففيه أنّه لا عبرة بفعلهم إذا علمنا بأنّهم لا يعلمون حال هذه الأراضي كما هو الغالب في محلّ الكلام ، إذ نعلم بفساد تصرّفهم من جهة عدم إحراز الموضوع . ولو احتمل تقليدهم لمن يرى تلك « * » الأرض خراجيّة ، لم ينفع ( 1226 ) ، ولو فرض احتمال علمهم بكونها خراجيّة ( 1227 ) كان اللازم من ذلك جواز التناول من أيديهم لا من يد السلطان كما لا يخفى .
شرح
1224 . هذا مثال للمنفي ، وهو تعدّد العنوان .
1225 . فإنّ العنوانين شيء واحد ، وهو عنوان الظلم وأخذ مال الغير بدون الاستحقاق ، وإن كان الظلم أشدّ والأخذ أفسد فيما إذا كانت الأرض غير خراجيّة ممّا كانت خراجيّة .
1226 . يعني : حمل فعلهم على الصحّة بالنسبة إلى من لم يقلّد له .
1227 . ضمير الجمع هنا وفي قوله : « من أيديهم » راجع إلى المسلمين المتناولين لخراج هذه الأراضي المجهولة الحال من الجائر . يعني : لو أغمضنا عن دعوى العلم بجهل هؤلاء المتناولين لحال هذه الأراضي من كونها خراجيّة ، وفرضنا احتمال علمهم بكونها خراجيّة ، كان اللازم من
هامش
( * ) في بعض النسخ : تملّك .