تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ثمّ إنّ لفظ " العذرة " في الروايات إن قلنا : إنّه ظاهر في " عذرة الإنسان " - كما حكي التصريح به عن بعض أهل اللغة 17 - فثبوت الحكم في غيرها بالأخبار العامّة المتقدّمة وبالإجماع المتقدّم على السرجين النجس . واستشكل في الكفاية 18 في الحكم تبعا للمقدّس الأردبيلي 19 رحمه اللّه إن لم يثبت الإجماع ، وهو حسن ، إلّا أنّ الإجماع المنقول هو الجابر لضعف سند الأخبار العامّة السابقة . وربّما يستظهر من عبارة الاستبصار القول بجواز بيع عذرة ما عدا الإنسان ( 19 ) ، لحمله أخبار المنع على عذرة الإنسان 20 . وفيه نظر ( 20 ) . " فرع " الأقوى جواز بيع الأرواث الطاهرة التي ينتفع بها منفعة محلّلة مقصودة ، وعن الخلاف نفي الخلاف فيه 21 ، وحكي أيضا عن المرتضى رحمه اللّه الإجماع عليه . وعن المفيد حرمة بيع ( 21 ) العذرة والأبوال كلّها إلّا بول الإبل 22 ، وحكي عن سلّار أيضا 23 . ولا أعرف مستندا لذلك إلّا دعوى أنّ تحريم لخبائث في قوله تعالى :
وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
24 يشمل تحريم بيعها ، وقوله عليه السّلام : " إنّ اللّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه " ، 25 وما تقدّم من رواية دعائم الإسلام 26 وغيرها . ويرد على الأوّل : أنّ المراد - بقرينة مقابلته لقوله تعالى ( 22 ) :
يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ
- الأكل لا مطلق الانتفاع ، وفي النبويّ وغيره ما عرفت من أنّ الموجب لحرمة الثمن حرمة عين الشئ ، بحيث يدلّ على تحريم جميع منافعه أو
شرح
المقابل ، لا معناه الاصطلاحي المقابل للمبيع . ومن هنا يشكل عدم صحّة جعلها عوضا في الجعالة والخلع ، إذ لا معنى لسحتيّة مقابلها فيهما من العمل والطلاق . بل وكذلك الكلام في جعلها مهرا أيضا . فتأمّل ، فإنّ فيه إشكالا ، فلا يترك الاحتياط . 19 . يعني : مطلقا ولو كان ما عداها نجسا . 20 . يعني : في الاستظهار المزبور نظر . وجه النظر : احتمال إرادة المثال من عذرة الإنسان لكلّ عذرة نجسة . 21 . الغرض من ذلك بيان ما يظهر منه عدم جواز بيع الأرواث الطاهرة . وجه الظهور : عموم العذرة للروث الطاهر ، بقرينة تخصيص المستثنى ببول الإبل ، فيدلّ على حرمة بيع مطلق العذرة ولو كانت طاهرة . 22 . لم أفهم الوجه فيما يظهر منه رحمه اللّه من الفرق بين آية تحريم الخبائث وآية حلّية
حاشية المكاسب — صفحة 66 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي