وألحقناها بأرض الخراج في الحكم فهو ، وإلّا فمقتضى القاعدة حرمة تناول ما يؤخذ قهرا من زرّاعها . وأمّا الزرّاع فيجب عليهم مراجعة حاكم الشرع ، فيعمل فيها معهم على طبق ما يقتضيه القواعد عنده : من كونه مال الإمام عليه السّلام أو مجهول المالك أو غير ذلك . والمعروف بين الإماميّة بلا خلاف ظاهر أنّ أرض العراق فتحت عنوة ، وحكي 42 ذلك عن التواريخ المعتبرة وحكي 43 عن بعض العامّة أنّها فتحت صلحا .
وما دلّ على كونها ملكا للمسلمين يحتمل الأمرين ( 1217 ) ، ففي صحيحة ( 1218 ) الحلبي : " أنّه سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن أرض السواد ما منزلته ؟ فقال : هو لجميع المسلمين ، لمن هو اليوم مسلم ، ولمن يدخل في الإسلام بعد اليوم ، ولمن لم يخلق بعد " 44 . ورواية أبي الربيع الشامي : " لا تشتر من أرض ( 1219 ) السواد شيئا إلّا من كانت له ذمّة ، فإنّما هي فئ للمسلمين " 45 ، وقريب منها صحيحة ابن الحجّاج 46 . وأمّا غير هذه الأرض ممّا ذكر أو اشتهر فتحها عنوة ، فإن أخبر به عدلان يحتمل حصول العلم لهما من السماع ( 1220 )
شرح
فالذي ينبغي جعله فرضا إنّما هو مقابل ذلك ، إذ لا وجه له إلّا مفهوم الوصف في قوله عليه السّلام :
« كلّ أرض ميتة لا ربّ لها فهي للإمام عليه السّلام » وذلك لما سيأتي إن شاء اللّه من عدم المفهوم لهذا الوصف ، وإن قلنا به من حيث هو ، لوروده مورد الغالب .
1217 . يعني بهما : الفتح عنوة ، والصلح على أن يكون الأرض للمسلمين .
1218 . بيان لما دلّ على كونها ملكا للمسلمين .
1219 . في الفقيه : « لا يشتري » بصيغة الغيبة ، وفي بعض النسخ : « لا تشتروا » بصيغة الجمع المخاطب . وبهذا النحو الثاني نقل الرواية في الوافي عن التهذيب والفقيه . والمناسب للاستثناء هو إحدى هاتين النسختين لا التي في المتن .
1220 . وجه التقييد بذلك أنّه يعتبر في حجّية البيّنة العلم بالمشهود به من الحسّ ، فلا بدّ من إحرازه إمّا بالعلم وإمّا بالأصل العقلائي ، كما فيما إذا دار الأمر في المشهود به [ الحسّ ] « * » بين استناد علم الشاهد به إلى الحسّ أو الحدس ، إذ بناء العقلاء في الإخبار عن مثل ذلك حملهم على الإخبار عن الحسّ ولو لأجل الغلبة .
هامش
( * ) ورد ما بين المعقوفتين في الطبعة الحجريّة ، والظاهر أنّه زيادة من الناسخ .