أو الظنّ المتآخم من الشياع اخذ به ، على تأمّل في الأخير ( 1221 ) كما في العدل الواحد ( 1222 ) ؛ وإلّا فقد عرفت الإشكال في الاعتماد على مطلق الظنّ .
وأمّا العمل بقول المورّخين - بناء على أنّ قولهم في المقام نظير قول اللغوي في اللغة وقول الطبيب وشبههما - فدون إثباته خرط القتاد . وأشكل منه إثبات ذلك باستمرار السيرة على أخذ الخراج من أرض ، لأنّ ذلك إمّا من جهة ما قيل من كشف السيرة عن ثبوت ذلك من الصدر الأوّل من غير نكير ؛ إذ لو كان شيئا حادثا لنقل في كتب التواريخ لاعتناء أربابها بالمبتدعات والحوادث 47 ، وإمّا من جهة وجوب حمل تصرّف المسلمين وهو أخذهم الخراج على الصحيح .
ويردّ على الأوّل - مع أنّ عدم التعرّض يحتمل كونه لأجل عدم اطّلاعهم الذي لا يدلّ على العدم - أنّ هذه الأمارة « * » ليست بأولى من تنصيص أهل التواريخ الذي عرفت حاله . وعلى الثاني : أنّه إن أريد بفعل المسلم تصرّف السلطان بأخذ الخراج ، فلا ريب أنّ أخذه حرام وإن علم كون الأرض خراجيّة ، فكونها كذلك لا يصحح فعله .
ودعوى أنّ أخذه الخراج من أرض الخراج أقلّ فسادا من أخذه من غيرها ، توهّم ؛ لأنّ مناط الحرمة في المقامين واحد ، وهو أخذ مال الغير من غير استحقاق ، واشتغال ذمّة المأخوذ منه بأجرة الأرض الخراجيّة وعدمه في غيرها لا يهوّن الفساد ( 1223 ) .
نعم ، بينهما فرق من حيث الحكم المتعلّق بفعل غير السلطان وهو من يقع في يده
شرح
1221 . بل فيه منع ، لعدم دليل على حجّية البيّنة في مثل ذلك .
1222 . يعني : كالتأمّل في حجّية الخبر العدل الواحد وإن حصل له العلم بالمخبر به بالحسّ والسماع . لكنّ الأقوى حجّيته فيه من حيث الإخبار لا من حيث الشهادة .
1223 . بل يقوّيه ، لأنّ المظلوم في صورة الاشتغال تمام المسلمين مع الإمام عليه السّلام إن لم يصرف الجائر ما يأخذه من الخراج في مصالح المسلمين ، وخصوص الإمام عليه السّلام - لأنّه المرجع في أخذه ، وقد منعه الجائر - فيما إذا صرفه فيها . وأمّا في صورة عدم الاشتغال فالمظلوم خصوص المالك ، ومن المعلوم أنّ الظلم في الأوّل أشدّ منه في الثاني ، كما لا يخفى .
هامش
( * ) في بعض النسخ : الأمارات .