إذ ما عداهما « * » من الأرضين لاخراج عليها . نعم ، لو قلنا بأنّ حكم ما يأخذه الجائر من الأنفال حكم ما يأخذه من أرض الخراج ، دخل ما يثبت كونه من الأنفال في حكمها .
فنقول : يثبت الفتح عنوة بالشياع الموجب للعلم وبشهادة عدلين وبالشياع المفيد للظنّ المتاخم للعلم ، بناء على كفايته في كلّ ما يعسر إقامة البيّنة عليه كالنسب والوقف والملك المطلق ، وأمّا ثبوتها بغير ذلك من الأمارات الظنّية حتّى قول من يوثق به من المورّخين فمحلّ إشكال ، لأنّ الأصل عدم الفتح عنوة ( 1214 ) وعدم تملّك المسلمين . نعم ، الأصل عدم تملّك غيرهم أيضا ( 1215 ) ، فإن فرض دخولها بذلك في الأنفال ( 1216 )
شرح
1214 . الظاهر أنّ هذا من قيود موضوع الإشكال ، فينبغي أن يقدّمه عليه ويقول هكذا : وأمّا ثبوتها بغير ذلك من الأمارات الظنّية ، حتّى قول من يوثق به من المؤرّخين ، مع أنّ قضيّة أصالة عدم الفتح عنوة وعدم تملّك المسلمين عدم الخراجيّة ، فمحلّ إشكال . ولعلّ نظره رحمه اللّه في منشإ الإشكال إلى تماميّة إجراء مقدّمات الانسداد في خصوص المسألة - كإجرائها في مسألة العدالة - فتثبت بها ، وعدمها - لمثل ما ذكروه من المناقشات على مقدّمات دليل الانسداد في الأحكام - فلا ، فتدبّر .
1215 . قضيّة قوله فيما بعد : « وأمّا الزرّاع فيجب عليهم . . . » أن يكون مفروض الكلام صورة سلب الزرّاع ملكيّة الأرض عن أنفسهم ، أو الأعمّ منها ومن صورة شكّهم فيها مع عدم حجّية اليد بالنسبة إلى نفس ذي اليد ، فيكون المراد من الغير في العبارة حينئذ هو غير الزرّاع . فلا يرد على المصنّف قدس سرّه أنّ أصالة عدم تملّك غيرهم على عمومها محلّ منع ، إذ من جملة الغير هو الزرّاع ، وهم قد يدّعون ملكيّة ما في أيديهم من الأراضي ، ولا مجرى للأصل المذكور ، لقاعدة اليد الحاكمة عليه ، وكذا فيما إذا أظهروا الشكّ في ملكيّة ما بأيديهم ، بناء على التحقيق من حجّية اليد بالنسبة إلى ذي اليد أيضا ، وذلك لأنّ وروده عليه مبنيّ على عموم الغير في العبارة للزرّاع ، وقد مرّ منعه وقيام القرينة على خلافه .
1216 . لا ينبغي عدّ هذا فرضا محضا ، لأنّ هذا هو الواقع ، لقوله عليه السّلام : « كلّ أرض لا ربّ لها فهي للإمام عليه السّلام » والمفروض بمقتضى ما ذكره من الأصلين أن لا ربّ لها ، فيكون له عليه السّلام .
هامش
( * ) في بعض النسخ : عداها .