ثمّ أشكل من ذلك تحليل الزكاة المأخوذة منه لكلّ أحد كما هو ظاهر إطلاقهم القول بحلّ اتّهاب ما يؤخذ باسم الزكاة . وفي المسالك أنّه يشترط أن يكون صرفه لها على وجهها المعتبر عندهم ( 1213 ) بحيث لا يعدّ عندهم غاصبا « * » ، إذ يمتنع الأخذ منه عندهم أيضا .
ثمّ قال : ويحتمل الجواز مطلقا نظرا إلى إطلاق النصّ والفتوى ، قال : ويجئ « * * » مثله في الخراج والمقاسمة ، فإنّ مصرفهما « * * * » بيت المال وله أرباب مخصوصون عندهم أيضا 41 ، انته .
الثامن : أنّ كون الأرض خراجيّة بحيث يتعلّق بما يؤخذ منها ما تقدّم من أحكام الخراج والمقاسمة ،
يتوقّف على أمور ثلاثة : الأوّل : كونها مفتوحة عنوة ، أو صلحا على أن تكون الأرض للمسلمين ،
شرح
النصيب للآخذ في بيت المال مقتض لإعطاء الجائر ، ومع ذلك لا يبعثه إليك ، لا بدّ وأن يكون إمّا لأجل عدم إحراز المقتضي أو لأجل وجود المانع ، فكأنّ الإمام عليه السّلام قال : ما منعه عن البعث ، ألم يحرز المقتضي منك أو وجد مانعا ؟ والظاهر من جهة كونه في مقام المذمّة انتفاء كلا الأمرين ، فيدلّ على أن لا مقتضي مع عدم النصيب ، وإذ لا مقتضي فلا يجوز ، وهو المطلوب .
فتصلح تلك الرواية لتقييد إطلاق أدلّة حلّ الجوائز ، فلا يبقى ما يكون دليلا على عدم اعتبار الاستحقاق في الآخذ .
هذا ، ولكنّ الظاهر أنّه راجع إلى قوله : « مشكل » وذلك بقرينة قوله : « مع أنّ تلك الأخبار - يعني : أخبار حلّ الجوائز - واردة أيضا في أشخاص خاصّة . . . » ، حيث إنّ قضيّته عدم تسليم المصنّف رحمه اللّه للإطلاق فيها ، وإن كان ما ذكره فيها على الإطلاق ممنوعا ، ضرورة عدم ورود رواية ابن مسلم وزرارة عن الباقر عليه السّلام : « جوائز السلطان ليس بها بأس » في شخص خاصّ . وتقريب الرجوع إلى قوله : « مشكل » أنّه لا وجه للإشكال ، بل ينبغي الجزم باعتبار الاستحقاق في من يأخذه من الجائر ، نظرا إلى رواية الحضرمي . وحاصل الدفع : أنّ دلالتها على اعتباره مبنيّة على ثبوت المفهوم فيها ، وهو غير ثابت . هذا ، وقد مرّ تقريب الدلالة على المفهوم ، فالحقّ هو اعتبار الاستحقاق .
1213 . يعني : عند العامّة .
هامش
( * ) في بعض النسخ : عاصيا .
( * * ) في بعض النسخ : ويجوز .
( * * * ) في بعض النسخ : مصرفها .