في الخراج من حيث البذل والتفريق كنفوذ تصرّفه على الاطلاق فيه بالقبض والأخذ والمعاملة عليه ، مشكل .
وأمّا قوله عليه السّلام في رواية الحضرمي السابقة : " ما يمنع ابن أبي سماك ( 1212 ) أن يبعث إليك بعطائك ، أمّا علم أنّ لك نصيبا من بيت المال ؟ " 39 ، فإنّما يدلّ على أنّ كلّ من له نصيب في بيت المال يجوز له الأخذ ، لا أنّ كلّ من لا نصيب له لا يجوز أخذه . وكذا تعليل العلّامة قدس سرّه فيما تقدّم من دليله : بأنّ الخراج حقّ للّه أخذه غير مستحقّه ، فإنّ هذا لا ينافي إمضاء الشارع لبذل الجائر إيّاه كيف شاء كما أنّ للإمام عليه السّلام أن يتصرّف في بيت المال كيف شاء ، فالاستشهاد بالتعليل المذكور في الرواية المذكورة والمذكور في كلام العلّامة رحمه اللّه على اعتبار استحقاق الآخذ لشئ « * » من بيت المال كما في الرسالة الخراجيّة 40 محلّ نظر .
شرح
1212 . وهذا دفع لما قد يتوهّم أن يورد به على صحّة الاستدلال به على اعتبار الاستحقاق للأخذ من السلطان في المقام كما هو ظاهر المصنّف ، من جهة توجيه مراد المحقّق الثاني به ، وبقوله : « ولعلّه أراد إطلاق ما دلّ » . حاصل التوهّم : أنّه يصحّ التمسّك بإطلاق أدلّة حلّ الجوائز لو لم يكن من بينها ما يدلّ على التقييد بالمستحقّ ، ورواية الخصوص تدلّ على التقييد المذكور ، فيقيّد بها إطلاقها ، فلا يصحّ الاستثناء إليه . وحاصل الدفع : أنّ دلالتها على التقييد مبنيّة على ثبوت المفهوم فيها ، وهو غير ثابت ، فالإطلاق على حاله .
هذا ، ويمكن الخدشة في هذا الدفع بأنّ المستفاد من الرواية بعد ملاحظة قوله : « مخافة على ديني » هو نفي المخافة على الدين بأخذ العطاء من الجائر ، معلّلا بوجود النصيب للآخذ في بيت المال ، فيدلّ على ثبوت الخوف على الدين مع عدم النصيب . إلّا أن يقال : إنّ هذا يتمّ فيما إذا كان الخوف على الدين ناشئا من مجرّد أخذ العطاء ، لا من المراودة إلى باب السلطان . ولو لم يكن هناك أخذ وقبول ، وهو غير معلوم ، بل قضيّة أسلوب الكلام هو الثاني ، حيث إنّه على الأوّل ينبغي أن يبدّل قوله : « ما منع أبن أبي سماك . . . » إلى قوله : أما تعلم أنّ لك نصيبا في بيت المال ، فتأمّل .
ويمكن الخدشة في الدفع المزبور بتقريب آخر ، وهو أنّ الظاهر من الرواية أنّ وجود
هامش
( * ) في بعض النسخ : بشيء .