والتحقيق : أنّ مستعمل الأرض بالزرع والغرس إن كان مختارا في استعمالها فمقاطعة الخراج والمقاسمة باختياره واختيار الجائر ، فإذا تراضيا على شئ فهو الحقّ ، قليلا كان أو كثيرا ، وإن كان لا بدّ له من استعمال الأرض - لأنّها كانت مزرعة له مدّة سنين ويتضرّر بالارتحال عن تلك القرية إلى غيرها - فالمناط ما ذكر في المرسلة من عدم كون المضروب عليهم مضرّا ، بأن لا يبقى لهم بعد أداء الخراج ما يكون بإزاء ما أنفقوا على الزرع من المال وبذلوا له من أبدانهم الأعمال .
السابع : ظاهر إطلاق الأصحاب أنّه لا يشترط فيمن يصل إليه الخراج أو الزكاة من السلطان على وجه الهديّة ،
أو يقطعه الأرض الخراجيّة إقطاعا أن يكون مستحقّا له ( 1209 ) ، ونسبه الكركي رحمه اللّه في رسالته 38 إلى إطلاق الأخبار والأصحاب ولعلّه أراد إطلاق ما دلّ على حلّ جوائز السلطان وعمّاله مع كونها غالبا من بيت المال ( 1210 ) ، وإلّا فما استدلّوا به لأصل المسألة إنّما هي الأخبار الواردة في جواز ابتياع الخراج والمقاسمة والزكاة ، والواردة في حلّ تقبّل « * » الأرض الخراجيّة من السلطان ، ولا ريب في عدم اشتراط كون المشتري والمتقبّل مستحقّا لشئ من بيت المال ، ولم يرد خبر في حلّ ما يهبه السلطان من الخراج حتّى يتمسّك بإطلاقه عدا أخبار جوائز السلطان ، مع أنّ تلك الأخبار واردة أيضا في أشخاص خاصّة ، فيحتمل كونهم ذوي حصص من بيت المال ، فالحكم بنفوذ تصرّف ( 1211 ) الجائر على الاطلاق
شرح
1209 . ليس المراد من المستحقّ معناه المعروف في باب الخمس والزكاة ونحوهما ، بل المراد منه هنا من له دخل وفائدة في صلاح نظام الإسلام والمسلمين ، مثل القاضي والمؤذّن والعسكر ومن يرعى الحدود ويحفظ التغور .
1210 . مع كون الموجود فيه غالبا من الخراج .
1211 . يعني : أنّ الحكم به لأجل الأخبار التي استدلّوا به على أصل المسألة مشكل ، فالعمدة في المقام هو إطلاق أخبار حلّية جوائز السلطان بما قرّبه المصنّف .
هامش
( * ) في بعض النسخ : تقبيل .